يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
350
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
" خير " واجتماعها مع هو لأنهما جميعا في مذهب واحد ، فسبيلهما سبيل " اللام " و " إن " ، في التوكيد لا يجتمعان ، فإذا فصل بينهما جاز . هذا باب ما تكون فيه هو وأخواتها فصلا اعلم أن أصل دخول الفصل ، إيذان للمخاطب المحدث ، بأن الاسم قد تم ولم يبق منه نعت ولا بدل ولا شيء من تمامه ، وأن الذي بقي من الكلام هو ما يلزم المتكلم أن يأتي به وهو الخبر ، وهو الذي نحاه سيبويه . وقال بعضهم : إنما أتي به ليؤذن أن الخبر معرفة ، أو ما يقوم مقامها وأجمع من هذين في التعليل أن يقال : أتي بالفصل ليبين أن ما بعده ليس بنعت للاسم ، فجميع هذا سبب المجيء بالفصل ، وأن الذي بعده كان مما يصح أن ينعت به الأول . ومما يفصل بين الفصل وبين الصفة والبدل ، أن الفصل تدخل عليه اللام ولا تدخل على الصفة والبدل ، تقول في الفصل : إن كان زيد لهو الظريف ، وإن كنا لنحن الصالحين ، ولا يجوز مثل هذا في النعت والبدل ؛ لأن اللام تفصل بين البدل والمبدل منه ، والصفة والموصوف ، وإنما جاز دخولها على الفصل لأنه لا موضع له من الإعراب . وقوله : " واعلم أنهن لا يكن فصلا إلا في الفعل من مذهبه أنهن يكن فصلا في " إن " وفي الابتداء ، وإنما ابتدأ بالفعل وخصه لأنه لا يتبين الفصل إلا فيه ، وأما " إن " والابتداء ، فلا فرق فيهما بين الفصل وغيره في اللفظ . وأنشد لقيس بن ذريح : * تبكّي على لبنى وأنت تركتها * وكنت عليها بالملا أنت أقدر " 1 " رفع " أقدر " ، ولو كانت القوافي منصوبة لنصب ، لأنه من النكرات المقاربة للمعرفة ، والمعنى : أقدر منك الآن . والملا : ما اتسع من الأرض . يصف أنه طلق لبنى في موضع مرتبعهم ، ثم ندم وبكى على فراقها . وأنشد محتجّا لشيء قدمه لرجل من بني عبس : * إذا ما المرء كان أبوه عبس * فحسبك ما تريد إلى الكلام " 2 " احتج به على أن اسم " كان " مضمر فيها بمنزلته في المسألة التي قدم ، والجملة خبرها .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 395 ، شرح النحاس 264 ، شرح السيرافي 4 / 237 ، شرح ابن السيرافي ( 1 / 244 ، 303 ) ، فرحة الأديب 58 ، شرح المفصل 3 / 112 ، اللسان ( ملا ) 15 / 292 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 396 ، شرح النحاس 21 .