يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

351

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا باب لا تكون فيه هو وأخواتها فصلا ولكن يكن بمنزلة اسم مبتدأ ، وذلك قولك : ما أظن أحدا هو خير منك اعلم أن الفصل لا يكون بعد النكرة ، لأنه يجري مجرى صفة المضمر ، و " هو " وأخواتها معارف فلا يجوز أن يكن فصلا للنكرة كما لا يجوز أن تكون المعارف صفات للنكرة . وأما ما ذكر سيبويه من إنزال أهل المدينة " هو " ها هنا بمنزلتها في المعرفة في كان ونحوه ، فإن هذا الكلام إنما حمل على ظاهره ، فهو غلط وسهو ، لأن أهل المدينة لم يحك عنهم إنزال " هو " في النكرة منزلتها في المعرفة . والذي حكي عنهم هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ . و " هؤلاء " و " بناتي " جميعا معرفتان ، و " أطهر لكم " من باب هو خير منك . والذي أنكر سيبويه ، أن يجعل : ما أظن أحدا هو خيرا منك بمنزلة : ما أظن زيدا هو خيرا منك ، وليس هذا مما حكي عن أهل المدينة في شيء . والذي يصح به كلام سيبويه ، أن يقال هذا الباب والذي قبله بمنزلة باب واحد ، لأن الباب الذي قبله لما يجوز فيه الفصل ، وهذا لا يجوز ، وقد يضمن باب واحد ما يجوز وما لا يجوز في معنى واحد وترجمة الباب الثاني كالفصل ، وقد يجري في كلام سيبويه أن يترجم بابا يتضمن أشياء ثم يعيد ترجمة الباب في بعض تلك الأشياء . فإنما قصد سيبويه إلى الآية خاصة . ومعنى قول أبي عمرو : احتباء ابن مروان في ذه باللحن أي : اشتمل بالخطأ وتمكن فيه ، وهو من قراء المدينة ، وإنما لحن في قراءته لأنه جعل الفصل بين الحال وما قبلها ، ولا يكون انفصال إلا بين شيئين لا يستغني عنهما ، وجملة ذلك ما كان بمنزلة الابتداء والخبر . هذا باب أي اعلم أن " أيا " لتبعيض ما أضيف إليه ، ويأتي للاستفهام والجزاء فلا يوصل ، ويكون بمعنى " الذي " موصولا ، وهو موضوع على الإضافة لأن المراد به في أحواله الثلاث : بعض ما أضيف إليه وقد يفرد ومعناه الإضافة وردّ على سيبويه من هذا الباب قوله : " وإن أدخلت الفاء جاز وجزمت تشاء " ونصبت " أيها " يعني في قولك : أيها تشأ لك . فقال الراد : إضمار الفاء إنما يجوز في الشعر ، وقد ذكره سيبويه والذي أراده سيبويه : إذا أضمرت في الموضع الذي يجوز إضماره كان حكمه أن ينصب " أيها " بفعل الشرط ويجزم فعل الشرط . وذكر سيبويه أن العرب تقول : اضرب أيّهم أفضل ، والكوفيون يأبون هذا ويجرونه على القياس فينصبون .