يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
348
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
كثيرة ، " ومذ " يقع ما بعدها على غير ضرب ومنذ صارت في الأيام خاصة . وكان المبرد يجيز إضافة ما منع سيبويه إضافته ويقول إذا كان ما بعد " حتى " رفعا : حتى هو ، وإذا كان نصبا : حتى إياه ، وإذا كان جرّا : حتاه وحتاك . وفي " مذ " في الرفع : مذ هو ، وفي الجر : مذه . والصحيح ما قال سيبويه في موافقة كلام العرب . وأما قوله : وأم أو عال : فهي هضبة ذكر قبلها مكانا آخر مؤنثا ، وشبه أم أو عال بها ، فقال : كها ، أي : مثلها ، وعطف " أقرب " على شيء قبل هذا البيت ، ولم يعطفه على المضمر المجرور . وأما قوله : فلا ترى بعلا ولا حائلا كه ، فتقف على الهاء ساكنة ؛ لأنها ضمير خفض ، أي : كحمار ذكره وأتن . والحاظل : مثل العاظل وهو المانع من التزويج . والحمار يمنع حمارا آخر من قرب شيء من أتنه . هذا باب ما تكون فيه " أنت " و " أنا " و " نحن " وما أشبهها وصفا اعلم أن أصل المضمر أن يكون على صيغة واحدة في الرفع والنصب والجر كما كانت الأسماء الظاهرة ، ولكنهم فصلوا في المضمر - في بعض المواضع - بين صيغة المرفوع والمنصوب والمخفوض للبيان ، وسووا بين المرفوع والمنصوب والمجرور في بعض المواضع لدلالة العوامل على مواضعها من الإعراب نحو : قمنا وأكرمنا زيد ، ورغب فينا عمرو . قد تقدم أن المضمر المنفصل في الأصل للمرفوع ؛ لأن أول أحواله الابتداء ، وعامل الابتداء ليس بلفظ ، فإذا أضمر لم يكن بد من أن يكون ضميره منفصلا . فإذا وصفنا المضمر المنصوب والمجرور - ووصفهما هو توكيدهما ، لئلا يذهب الوهم إلى غيرهما ، كما يؤكدان بالنفس والعين لتحقيق الشيء بعينه - احتجنا إلى ضمير منفصل . ولا ينفصل إلا ضمير الرفع فاستعملنا في المجرور والمنصوب : المرفوع ( فقلنا رأيتك أنت ) ، ومررت بك أنت ، كما اشتركن جميعا في " نا " وكما ذكرنا من إيجاب القياس اشتراكها كلها في لفظ واحد . والفائدة في نعت المضمر بالمضمر ، والنفس بالعين ، أنك إذا قلت : مررت بك ، يجوز أن تكون مررت بمن يخلفه أو يشبهه في أمر من الأمور ، فإذا قلت مررت بك أنت ، بينت أنه المرور به ، وكذلك إذا قلت : مررت بك نفسك . ويسمي النحويون هذا " وصفا " وإن خالف " وصف " زيد في المعنى ؛ لأنه يجري على الأول في اللفظ مجرى النعت على المنعوت . وبين سيبويه أن هذه المضمرات لا توصف بها المظهرات لاختلاف ما بينهما .