يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

347

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قال الشاعر : * أبك أيه بي أو مصدر * من حمر الجلة جأب حشور " 1 " فعطف المصدر على المضمر المتصل بالباء ، وكان حقه أن يكون منصوبا ، لأنه بمنزلة : امرر بي أو زيرا ، ولكنه اضطر إلى الجر لخفض القوافي ، ومعنى أية بي : صح بي ، يقال أيهت بالإبل : صحت بها ، ومعنى آبك : أويلك ، والمصدر : العظيم الصدر . والجأب والحشور : الحمار الغليظ . والجلة : المسنة ، واحدها جليل . وقال الآخر : * فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فمابك والأيام من عجب " 2 " هذا ليس قبله فعل يحمل عليه ، فالضرورة تدعو إلى حمله على المضمر المخوض . وبيّن سيبويه أن هذا المضمر - وإن أكد - فعطف الظاهر عليه لا يجوز كما جاز في ضمير الرفع ، لأن التوكيد في المرفوع خارج عن الفعل ، فيعتبره بمنزلة الفاعل الذي ليس متصلا فتعطفه عليه كما تعطف على ما ليس بمتصل من الفاعلين ، والمجرور لا يكون إلا متصلا بالجار ، فلا يخرجه التوكيد إلى شبه ما ليس بمتصل ، فاعلم ذلك . هذا باب ما لا يجوز فيه الإضمار من حروف الجر وذلك الكاف الذي في أنت كزيد وحتى ومذ وإذا اضطر الشاعر أضمر في الكاف . قال العجاج : * وأمّ أو عال كها أو أقربا وقال العجاج أيضا : * ولا ترى بعلا ولا حائلا * كهو ولا كهن إلا حاظلا " 3 " بين سيبويه في الباب أنهم استغنوا بقولهم " مثلي " و " شبهي " عن إضافة " الكاف " ، واستغنوا بقولهم : " حتى ذاك " و " ومن ذاك " عن أن يضمروا . وعلل الزجاج ذلك فقال : لم يجز الإضمار في " حتى " لأنه يقع ما بعدها على ضروب

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 391 ، شرح السيرافي 4 / 216 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 362 ، الكامل 3 / 39 ، شرح السيرافي 4 / 216 ، شرح ابن السيرافي 2 / 207 ، الإنصاف 2 / 464 ، شرح المفصل 2 / 78 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 392 .