يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

338

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وتقديره : وهذا لي . هذا باب علامة المضمرين المنصوبين هذه الضمائر المنصوبة المتصلة التي ذكرها سيبويه ، لا يجوز استعمال " أيا " مكانها ، وإنما يستعمل " أيا " في الموضع الذي لا يقع فيه المتصل ، وقد تقدم ذكر هذا . والباب مفهوم إن شاء اللّه . هذا باب استعمالهم " أيا " إذا لم تقع مواقع الحروف التي ذكرنا فمن ذلك قولهم : إياك رأيت وإياك أعني وأنشد : * مبرّأ من عيوب النّاس كلّهم * فاللّه يرعى أبا حرب وإيّانا " 1 " فأتى بالضمير المنفصل إذ لم يقدر على المتصل . وأنشد لآخر : * لعمرك ما خشيت على عديّ * سيوف بني مقيّدة الحمار ولكني خشيت على عديّ * سيوف القوم أو إيّاك حار " 2 " فأتى " بإياك " لأنه لا يقدر على الكاف . واعلم أنك إذا قلت : ( عجبت من ضربيك ) ، فالاختيار أن تقول : من ضربي إياك ، وذلك أن الضرب اسم ولا تستحكم فيه علامة الإضمار إذا كانت علامة ضمير المرفوع ولا يتصل به ، وإنما يتصل به ضمير المجرور الذي تشاركه فيه الأسماء التي ليس فيها معنى فعل ، نحو غلامي ، غلامك وغلامه أيضا ، فإن الضمير المضاف إليه الضرب ، مجرور يحل محل التنوين في ضرب ، ومتى نون ضرب لم يله إلا المنفصل ، كقولك : عجبت من ضرب إياك ، وما أشبهه ، وإنما جاز عجبت من ضربيك تشبيها بضربتك حين اتصل به التاء والكاف ، وهما ضميرا فاعل ومفعول ، وهو في الفعل قوي لاستحكام علامات الإضمار في الفعل . واختار النحويون انفصال ضمير كان وأخواتها لعلل ثلاث : منها أن كان وأخواتها أفعال دخلن على المبتدأ وخبره ، وخبرها قد يكون فعلا ، وجملة ، وظرفا غير متمكن ، فلما كانت هذه الأشياء لا يجوز إضمارها ، ولا تكون إلا منفصلة

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 380 ، شرح النحاس 257 ، شرح السيرافي 4 / 173 ، شرح المفصل 3 / 75 ، الهمع 1 / 63 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 380 ، شرح النحاس 257 ، شرح السيرافي 4 / 173 ، شرح ابن السيرافي 2 / 198 .