يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

331

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والوجه الثاني : في رفعهما : أن تجعل ( غير واحدة ) استثناء ، كأنه قال : ( وما بالمدينة إلا دار واحدة ) ، كأنه لم يعد دور المدينة دورا استصغارا لها ، وتقديره : ما بالمدينة إلا دار واحدة ، هي دار الخليفة ، ثم يبدل ( دار مروان ) منها ، لأن داره هي دار الخليفة ، فيكون بمنزلة قولك : ( ما أتاني إلا زيد إلا أبو عبد اللّه ) إذا كان أبو عبد اللّه هو زيد . فإذا رفع أحدهما ونصب الآخر ، فهما مستثنيان بمنزلة قولك : ( ما أتاني أحد إلا زيدا وعمرو ، وإلا زيد إلا عمرا ) . وإذا نصبا جميعا فعلى الاستثناء ، لأن الكلام قد تم بقوله : ما بالمدينة دار ، كما تقول : ( ما أتاني أحد إلا زيدا إلا عمرا ) ، فتستثنيها جميعا . وأنشد سيبويه : * ما لك من شخصك إلا عمله * إلا رسيمه وإلا رمله " 1 " استشهد بهذا على قولك : ( ما أتاني إلا زيد إلا أبو عبد اللّه ) فأبو عبد اللّه : زيدا ، وهو بدل منه ، فعلى هذا يكون " الرسيم " و " الرمل " بدلا من " العمل " لأنهما : العمل ويجوز أن يكون على بدل البعض من الكل ، لأن الرسيم و " الرمل " بعض " " العمل " والرسيم والرمل : ضربان من المشي يستعملان في الطوف والسعي ، فالرمل في الطواف والرسيم في السعي بين الصفا والمروة هذا باب ما يكون مبتدأ بعد إلا وذلك قولك : ما مررت بأحد إلا زيد خير منه فقولك : زيد خير منه : جملة في موضع النعت لأحد ، وإلا معترضة بينهما كاعتراضها بين الحال وصاحبها في ما تقدم . قال : " ومثل ذلك قول العرب : واللّه لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا " . " حلّ " : مبتدأ وأن : خبره ، وإلا في موضع لكن ، وإنما دخلت بمعنى لكن لأن ما بعدها مخالف لما قبلها ، وذلك أن قوله : ( واللّه لأفعلن كذا ) عقد يمين عقده على نفسه ، وحله : إبطاله ونقضه ، كأنه قال : علي فعل كذا معقود ، ولكن بطلان العقد كذا ، وهذا مذهب " لكن " ومعناه . قوله : " واللّه لا أفعل إلا أن تفعل " تقديره : لا أفعل إلا بعد فعلك ، وإلا مع فعلك . فأن وما بعدها منصوبة على الظرف ، وتقديرها تقدير مصدر وضع مع ظرف زمان .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 374 ، شرح النحاس 202 ، شرح السيرافي 4 / 135 ، شرح الرماني ( 420 ، 423 ) الهمع 1 / 227 ، حاشية الصبان 2 / 151 ، المقاصد النحوية 4 / 117 .