يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

304

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

والحوازق : جماعات الناس ، واحدها حزيقة ، وكأنه بناها على " فاعلة " وجمعها على " فواعل " وواحد النقانق : نقنقة وهو الصوت . وقال ابن السكيت : زعم الأصمعي أن هذا الرجز لخلف . والحوازق : شواخص تشخص في البئر نبتا عن جرابها ، وجرابها : جدارها . وكان المبرد يزعم أن الترخيم في غير النداء - في الشعر - لا يجوز إلا على لغة من قال : " يا حار " . وسيبويه يجيزه على الوجهين ، ومما يدل على صحة قوله مع القياس قول الشاعر : * أيا عرو لا تبعد فكل ابن حرة * سيدعوه داعي موته فيجيب ففتح واو عرو ولا يمكن أحدا أن يتأول فيه أنه لا ينصرف ، لأنه كنية وليس بقبيلة . وكلامه في باقي الباب مفهوم . باب النفي بلا اعلم أن قولك : لا رجل في الدار ، جواب : هل من رجل في الدار ؟ وذلك أنه إخبار ، وكل إخبار يصح أن يكون جواب مسألة ، ولما كان : لا رجل في الدار ، نفيا عامّا ، كانت المسألة عنه مسألة عامة ، ولا يتحقق لها العموم إلا بإدخال من لأنها تدخل على واحد منكور في معنى الجنس ، ولا تدخل على معروف . ولو قال في مسألته : هل رجل في الدار ؟ ، جاز أن يكون سائلا عن رجل واحد كما تقول : هل عبد اللّه في الدار ؟ . وسبيل الاستفهام سبيل الجحد ، فلما كان لا رجل في الدار ، جواب هل من رجل في الدار ؟ " وهل من رجل " مغير عن " هل رجل " ؟ بإدخال عامل عليه يخرجه إلى تحقيق عموم المسألة ، جعل الجواب مغيرا عن الابتداء ، ليدل على عموم النفي ، فلم يبق بعد الرفع إلا النصب والخفض ، فعدلوا عن الخفض ، لأن الباب في حروف الخفض ، أن لا تأتي مبتدأة ، وإنما تأتي في صلة شيء كقولك : ( أخذت من زيد ومضيت إلى عمرو ) ، أو زائدة بعد شيء كقولك : هل من رجل في الدار ؟ . وما من رجل في الدار . ولما نصبوا بها لم تعمل إلا في نكرة ، على سبيل حرف الخفض الذي في المسألة ، ولم يفصلوا بينها وبين ما عملت فيه ، كما لم يفصل بين " من " وبين " ما " بعدها ، وجعلت وما نصبته بمنزلة شيء واحد نحو : " خمسة عشر " ودلوا على جعلها كذلك بحذف التنوين مما بعدها ، ولم يقولوا في الجواب : لا من رجل ، لأن التغيير الذي يكون من " من " يصلح " بلا " ، فاكتفوا بتأثير لا في الاسم الذي بعدها عن إدخال " من " على ما عملت فيه . وذكر سيبويه أن موضع " لا " وما عملت فيه في موضع اسم مبتدأ في لغة بني تميم ،