يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

305

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

واستدل على ذلك بقول العرب من أهل الحجاز : " لا رجل أفضل منك " . ومعنى استدلاله بهذا : أن بني تميم كأنهم يقولون : " لا رجل " ، ويسكتون عن إظهار الخبر ، فاحتج بلغة أهل الحجاز ، لأنهم يظهرون الخبر . وذكر مبرمان عن المبرد أنه زعم أن " لا " تعمل نصبا ورفعا ، كما تعمل " أن " وقد يجوز في " لا أحد أفضل منك " أن يكون رفعا " بلا " ويجوز أن يكون رفعا بخبر الابتداء ، لأن " لا " وما بعدها في موضع النداء . هذا باب المنفي المضاف بلام الإضافة اعلم أنه إذا كان بعد الاسم المنفي لام الإضافة ففي الاسم الأول وجهان : أحدهما : أن يبني الاسم الأول مع " لا " وتكون اللام في موضع النعت للاسم ، أو في موضع الخبر ، وهذا هو الأصل والقياس ، كقولك : لا غلام لك ، ولا أب لزيد . والوجه الآخر : أن يكون لفظ الاسم الأول ، كلفظ الاسم المضاف ، و " لا " عاملة فيه غير مبنية معه ، كقولك : لا أبا لزيد ولا أخا لك . فعلم بثبات الألف في " أبا " و " أخا " أنهما مضافان ، إذا كانت هذه الألف لا تثبت إلا في الإضافة ، وزيادة اللام شاذة ولا تزاد إلا في " لا " والنداء كقولك : * يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام وأخرجه سيبويه عن القياس ، وذكر الأشياء الشاذة ليؤنس بشذوذه ، وأصل هذا عنده ، أن الإضافة كما لا تعرف إضافة " مثل " إلى " زيد " في قولك : لا مثل زيد ، فالأصل عنده في لا أبا لك : لا أباك . وأنشد غيره : * وقد مات شماخ ومات مزرد * وأي كريم لا أباك يخلد " 1 " وقال الآخر : * أبالموت الذي لا بد أني * ملاق ولا أباك تخوفيني ؟ فأدخلوا اللام بين المضاف والمضاف إليه توكيدا لأن الإضافة بمعنى اللام ، كما أدخلوا " تيم " الثاني بين " تيم " الأول وبين " عدي " ، وكما ردوا الهاء في " طلحة " بعد الترخيم ، وزادوا اللام في : " يا بؤس للحرب " . وشبه باب النفي بباب النداء لما وقع فيهما من التغيير وحذف للتنوين . ومعنى قوله سيبويه في الاحتجاج على يونس : " وقد يفرق بين الذي يحسن عليه

--> ( 1 ) الكتاب 1 / 346 .