يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
301
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب يحرك فيه الحرف الذي يلي المحذوف لأنه لا يلقى ساكنان وهو قولك في رجل اسمه راد : يا راد أقبل جملة هذا أنه إذا كان آخر الاسم الذي على أكثر من ثلاثة أحرف مشددا ، كان ترخيمه بحذف الحرف الآخر منه ، فإذا حذف بقي الحرف المدغم الأول ساكنا فإن كان قبله ساكن فلا بد من تحريكه ، فإن كان أصله التحريك حرك بالحركة التي هي أصله ، وإن كان قبله متحرك ترك على سكونه لأنه لا ضرورة تدعو إلى تحريكه . قال : وأما " أسحار " فإنك إذا حذفت الراء الأخيرة لم يكن لك بد من تحريك الراء الساكنة لأنه لا يلقي ساكنان فحركتها بالفتح لأنها تلي الألف وقبل الألف الفتحة ، فحركت الراء بحركة أقرب المتحركات إليها إذا كانوا قد حركوا الراء بالفتح في قولهم : " لم يضار " وبين الراء والألف حرف ساكن . وقوى سيبويه تحريكه بالفتح - لقربه من الألف والفتحة التي قبل الألف - بأن العرب تقول في : " انطلق ولم يلد " إذا سكنوا اللام : " انطلق ولم يلد " ، فحركوا آخر الفعلين بحركة أقرب المتحركات إليه . وأنشد عن الخليل لرجل من أزد السراة : * ألا رب مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان " 1 " أراد : لم يلده ، فسكن اللام على لغة من قال في " فخد " : " فخد " ثم حرك الدال لسكونها وسكون اللام وخصها بالفتح اتباعا للفتحة قبلها . وقوله : ( مولد ليس له أب ) يعني : عيسى عليه السلام . وقوله : ( وذي ولد ) يعني : آدم عليه السّلام . هذا باب الترخيم في الأسماء التي كل اسم منها من اسمين جعلا اسما واحدا بمنزلة عنتريس وحلكوك . اعلم أن الاسمين إذا جعلا اسما واحدا ، فحكم الاسم الثاني منهما كحكم هاء التأنيث في كثير مما يلحق الأسماء ، وذلك أنك إذا صغرته تصغر الصدر وتفتح آخره كما تفعل بما فيه هاء التأنيث ، وإذا نسبت إليه تحذف الاسم الآخر كما تحذف هاء التأنيث ، والاسم الثاني لا يغير بنية الاسم الأول . كما أن الهاء لا يتغير ما دخلت عليه . ومعنى قول سيبويه : فهي في الموضع الذي يحذف منه ما يثبت في الإضافة ، أجدر أن تحذف إذا أردت أن ترخم .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 341 ، الكامل 3 / 175 ، شرح النحاس 332 ، شرح السيرافي 3 / 77 ، الخصائص 1 / 333 ، شرح المفصل 9 / 126 ، الجنى الداني 440 ، أوضح المسالك 2 / 145 ، مغني اللبيب 1 / 181 ، شرح شواهد المغني 1 / 398 .