يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
302
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
يريد أنك لما كنت تحذف في الإضافة - وهي النسبة - الاسم الثاني إذا قلت " معدي " ، وكان الاسم في الترخيم أولى بالحذف إذ كنت تحذف في الترخيم ما لا يحذف في النسبة كقولك : " جعفري " ، وتقول في ترخيمه : " يا جعف " . هذا باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا قال الراجز : * وقد وسطت مالكا وحنظلا " 1 " فرخم حنظلة ، ومعنى وسطت : صرت وسطهم ، أي موضع شرفهم وحميمهم . وأنشد لابن أحمر : * أبو حنش يؤرفنا وطلق * وعباد وآونة أثالا قال سيبويه : يريد أثالة والمبرد يذهب إلى أن موضعه نصب حملا على الضمير في يؤرقنا ، وسيبويه يحمله على الأسماء المرفوعة في لغة من قال : يا حار . وآونة : جمع أوان ، ويؤرقنا : يسهدنا . يذكر أصحابا له هلكوا فأسهد ذكرهم . وبعض النحويين يجعل " أثال " غير مرخم ويزعم أن ليس في أسماء العرب ولا في أسماء المواضع " أثالة " وقد عرف من كلامهم " أثال " وهو جبل ، وقد يتسمى به وجعل صاحب هذا القول نصبه بإضمار فعل ناصب لا يخرج من معنى الرافع كأنه قال : ولنذكر أثالا وآونة ، لأن يؤرقنا : فيه معنى التذكر . وهذا كنحو تأويل سيبويه في المعنى لا في اللفظ لأن سيبويه جعل " أثالة " من مات أو قتل فأرقهم تذكره . وأنشد لجرير : * ألا أضحت حبالكم رماما * وأضحت منك شاسعة أماما يشق بها العساقل مؤجدات * وكل عرندس ينفي اللّغاما وزعم المبرد أن عمارة أقرأه : وما عهد كعهدك يا أماما فهذا لا ضرورة فيه . وأما إنشاد سيبويه : فزعم المبرد أنه لا وجه له . وقوله : رماما أي : أخلافا واحدها رمة . والشاسعة : البعيدة . والمؤجدات القوية المحكمة الخلق . والعرندس : الجمل الشديد ، واللغام : ما يطرحه من فمه من الزبد .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 342 / 1 ، مجالس ثعلب 254 .