يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

298

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فأما البنية العارضة في كلامهم الخارجة عن أبنيتهم ، فلا يلزمون تغيرها إلى أبنيتهم ولا إخراجها من كلامهم نحو استعمالهم : إبراهيم وإسماعيل وهابيل وقابيل ، وليس شيء من هذه الأبنية في كلامهم ، وكذلك إذا قلنا يا طيلس ويا حبلى إنما هو شيء عرض في الكلام وليس ببنية أصلية . ويقال للمحتج عنه : أخبرنا عن " حار " ، من قولك : " يا حار " ما وزنه ؟ فإن قال : " فاعل " على أصله قبل الترخيم فيجوز " طيلس " ، لأنه " فيعلان " لا : فيعل . فالقول في نحو هذا لا يعتبر الحروف ، فإذا وقعت في مواضع يستمر الحس في تغييرها ، غيرت على ما بينا في قمحدو ، وغيرها . هذا باب ما يحذف من آخره حرفان وذلك قولك في عثمان : يا عثم أقبل ، وفي مروان : يا مرو أقبل وقال الفرزدق : * يا مرو إن مطيتي محبوسة * ترجو الحياة وربّها لم ييئس " 1 " يريد : " يا مروان " . والحباء : العطاء . وأنشد أيضا : * يا نعم هل تحلف لا تدينها " 2 " وأنشد للبيد : * يا اسم صبرا على ما كان من حدث * إن الحوادث ملقي ومنتظر " 3 " أراد : أسماء . وذكر ملقيا ومنتظرا على معنى : منها حادث ملقي وحادث منتظر . إن قال قائل : قد جعل سيبويه العلة في حذف الحرفين جميعا أنهما زيدا معا وقد زيدت الواو والنون في " بنون " معا فهلا حذفا جميعا ؟ . فالجواب : أنهما في " بنون " غيرتا بناء إلى لفظ لا يستعمل مفردا ، لا يقال : " بن " في " ابن " فصار " بنون " " كزعوم " و " ثمود " وصارت الواو والنون كأنهما من نفس الكلمة .

--> ( 1 ) ديوانه 2 / 482 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 337 ، شرح النحاس 235 ، شرح السيرافي 3 / 72 ، شرح ابن السيرافي 1 / 505 ، شرح المفصل 2 / 22 ، أوضح المسالك 3 / 103 ، حاشية الصبان 3 / 178 ، المقاصد النحوية 4 / 292 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 337 . ( 3 ) ملحقات ديوان لبيد 364 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 337 ، شرح النحاس 235 ، شرح السيرافي 3 / 72 ، شرح ابن السيرافي 1 / 435 ، حاشية الصبان 3 / 178 ، المقاصد النحوية 4 / 288 .