يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
299
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب يكون فيه الحرف الذي من نفس الاسم وما قبله بمنزلة زائد وقع وما قبله جميعا وذلك قولك في منصور : يا منص أقبل ، وفي عمار : يا عم أقبل ، وفي عنتريس : يا عنتر أقبل . احتج سيبويه لحذف هذه الزوائد مع الأصلي بكلام معناه : أنه لما كان الحرف الأصلي في منصور وعمار وعنتريس قد وجب حذفه لأنه طرف ، صارت هذه الحروف الأصلية في الحذف كالزائد الثاني من الزائدين اللذين زيدا معا فقد ساوت الحروف الأصلية الزائد الثاني وقد ساوى الزائد أن الزائد والأصلي ، وقد وجب حذف الزائدين ، فوجب حذف الزائد والأصلي . هذا باب تكون الزوائد فيه بمنزلة ما هو من نفس الحرف وذلك قولك في قنور : يا قنو أقبل ، وفي هبيخ : يا هبي أقبل . احتج سيبويه لإثبات هذه الزوائد بكلام معناه ، أن الواو في " قنور " ، والياء في " هبيخ " تجريان مجرى الأصلي وإن كانتا زائدتين ، وكان ترتيب زيادتهما أن أصل قنور من قنر ، فزيدت الواو الأخيرة المتحركة فصار " قنور " بمنزلة جدول ، وجدول ملحق بجعفر بزيادة الواو فيه ، والواو فيه بمحل الفاء ( في ) جعفر . وكان أصل " هبيخ " من هبخ ، وزيدت فيه الياء المتحركة الأخيرة فصارت كياء " عثير " و " عثير " ملحق " بهجرع " وياؤه كراء " هجرع " ، ثم ألحقا بالخمسة ، بحرف لحق كل واحد منهما ، فألحقه " بسفرجل " وبابه فكأن قنور - بعد زيادة الواو المتحركة عليه - صار بمنزلة " فدوكس " ، فالواو المزيدة في محل الكاف من " فدكس " ، ولما زيدت واو " فدكس " قبل الكاف ثالثة فقيل : فدوكس وزيدت أيضا واو على قنور قبل الواو التي هي بمنزلة الكاف ، فقيل : " قنور " وكذلك هبيخ ، لما زيدت الياء المتحركة فألحقته " بهجرع " فصار " هبيخ " كعثير . ولا يمثل بجعفر لأنه ليس في الكلام مثل " فعيل " ، ثم ألحق - بعد زيادة الياء المتحركة بسفرجل فقيل : هبيخ كما أن هجرعا لو ألحق بزيادة ياء ثالثة الحروف لقيل : " هجيرع " كما قيل : " سميدع " . وبين سيبويه أن هذه الزوائد مما يلحق بالأصلي حتى يكون حكمه كحكم الأصلي وأن الألف في " معزى " دخلت للإلحاق ، لأن الأصل : " معز " ، ودخلت الألف لتلحقه ببناء هجرع فصار حكمه كحكمه ، وينون كما نون " هجرع " ، ولم يكن كألف " دفلى " و " ذكرى " فإنها للتأنيث ولا تنون .