يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

293

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

الوصل وهاء في الوقف ، ودخولها في الكلام أكثر من دخول ألفي التأنيث لأنها تدخل على أفعال المؤنث وعلى بعض أسماء المذكر للتوكيد ، فلما كانت هكذا كثر حذفها في الترخيم . وذكر سيبويه أن من العرب من لا يحذف الهاء من آخر الاسم المعرفة في الفصل والوقف ، ثم يختلف هؤلاء المثبتون للهاء في حركة الهاء فمنهم من يضمها كما يضم سائر الأسماء المفردة ، ومنهم من يفتحها ويجعلها مقحمة بمنزلة يا تيم عدي ، وقد تقدم ذكر ذلك . وذكر أن الذين يحذفون الهاء في الوصل يقفون عليها ليبينوا بها حركة الميم والحاء من سلم وطلح كما يفعلون ذلك في " قه " و " ارمه " ، كأنهم جعلوا لزوم الهاء للترخيم كلزوم حذف الياء في ارم ، ثم جعلوا العوض من الحرفين في الوقف : " الهاء " وهذه حكاية سيبويه عن العرب في فصلهم بين الوصل والوقف ، ومثله بأقرب ما يكون يشبهه من كلامهم ، ثم جعل سيبويه حذف الهاء في الوقف من المرخم كالضرورة . وأنشد : * كادت فزارة تشقى بنا * فأولى فزارة أولى فزارا " 1 " أراد : يا فزارة فحذف هاء السكت وعوض منها الألف . ومعنى أولى : زجر ووعيد ، ومعناه : كدت تقع ولم تقع . وأنشد لهدبة : * عوجي علينا واربعي يا فاطما " 2 " هذا البيت لزائدة بن زيد العذري يذكر أخت هذبة ابن عمه وقوله : عوجي واربعي : أي ميلي وقفي . والقول في " فاطما " كالقول في فزارا وقد يجوز هذا في غير الضرورة لأن سيبويه حكى عن الثقة من العرب " يا حرمل " يريد : يا حرملة ، كما قال بعضهم ارم فيقفون بغير هاء . هذا باب يكون فيه الاسم بعد ما يحذف منه الهاء بمنزلة اسم بتصرف في الكلام . . . وذلك قول بعض العرب : * يدعون عنتر والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم " 3 "

--> ( 1 ) المفضليات 416 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 331 ، شرح النحاس 229 ، شرح السيرافي 3 / 67 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 141 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 331 ، الشعر والشعراء 2 / 691 ، شرح النحاس 230 ، شرح السيرافي 3 / 67 ، شرح ابن السيرافي 1 / 460 . ( 3 ) شرح المعلقات العشر 112 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 332 ، شرح النحاس 230 ، شرح السيرافي 3 / -