يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

283

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ولم يثبت أبو عمرو ههنا الياء ، إنما أثبتها في الزخرف في قوله يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ [ الزخرف : 68 ] . وذكر في الباب قول العرب " يا أبت ويا أمت ، وأنه مما خص به النداء ، ولحقت هذه الهاء للتأنيث كما لحقت في قائمة وذاهبة . فأما لحاقها بالأم ، فلأنها مؤنثة لحقها ما يلحق المؤنث لتحقيق التأنيث . وأما " أب " : فإنه لما حذفت ياء الإضافة جعلت هذه الياء عوضا ، ولا يجوز دخول الهاء في مثل عم وخال ، لأن عما له مؤنث من لفظه ، وأب : كان الأصل في مؤنثه أبة ، فاستغني عن أبة بأم ، فصار لفظ المؤنث ساقطا ، فإذا أدخلت هاء التأنيث في أب . لم يلتبس ، ولو أدخلتها في عم لالتبس لأن له من لفظه مؤنثا . ومثل سيبويه دخول التاء في هذا عوضا ، بقولهم : " أينق " وذلك أن الأصل فيها " أنوق " لأنه جمع ناقة فاستثقلوا الضمة على الواو فأسقطوها ، وعوضوا منها الياء ، ومنهم من يقول : " أونق " فيقدم الواو إلى موضع تسكن فيه فتخف ، ومنهم من يقول : " أنوق " فيأتي بها على الأصل ولا يبالي بثقلها . هذا باب ما تضيف إليه ويكون مضافا إليك قبل المضاف إليه وتثبت فيه الياء لأنه غير منادى . . . وذلك قولك : يا ابن أخي ويا ابن أمي قال أبو زبيد الطائي : * يا ابن أمي ويا شقيق نفسي * أنت خليتني لدهر شديد " 1 " فأثبت الياء في الأم وفي النفس لأنهما في موضع يثبت فيه التنوين كما تقول : يا ابن زيد ، ويا صاحب عمرو ، وكذلك إذا قلت : أي ابن أمي ويا ابن عمي فالقياس فيها إثبات الياء إلا أن العرب اختلفت فيه ، فمنهم من يجريه على القياس ، ومنهم من يجعله كالمنادى المضاف إلى المتكلم ، فيحذف الياء ويكتفي بالكسرة منها ، ومنهم من يبنيه على الفتح ويتبع آخره أوله على ما تقدم . ومنهم من يجعل الياء ألفا كقول أبي النجم : * يا ابنة عما لا تلومي واهجعي " 2 " وإنما فعلوا هذا بهذين الاسمين لكثرة الاستعمال ، ألا ترى أن الرجل يقول لمن لا

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 318 ، المقتضب 4 / 250 ، شرح النحاس 222 ، شرح السيرافي 3 / 50 ، شرح المفصل 2 / 12 ، الهمع 2 / 54 ، حاشية الصبان 3 / 157 ، المقاصد النحوية 4 / 222 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 318 ، نوادر أبي زيد 19 ، المقتضب 14 / 252 ، شرح النحاس 222 ، شرح السيرافي 3 / 50 ، شرح ابن السيرافي 1 / 440 ، اللسان ( لوم ) 12 / 561 .