يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

282

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فأدخل الهاء توكيدا وهو يريد الترخيم ، فحركها بحركة ما قبلها . ولو لم ينو إقحامها لبناها على الضم . وذكر أن هذه الأشياء حدثت في النداء لكثرته في كلامهم ، ولأنه أول الكلام . ومعنى هذا أن المتكلم إذا تكلم ، فلا بد من مخاطب يخاطبه بكلامه الذي تكلم به ، فيقول له يا فلان كان من الأمر كذا وكذا ، وإن كان المخاطب مقبلا عليه جاز أن يدع يا فلان . ثم ذكر أنهم يحذفون في النداء ، وربما ألحقوا الهاء في أمهات والذي ألحقوا فيه قولهم : يا أبت ويا أمة . ومما استشهد به في هذا الباب قول بعض ولد جرير ، ويروى لعبد اللّه بن رواحة . * يا زيد زيد اليعملات الذبل " 1 " وقد تقدم القول في مثله ، وواحد اليعملات : يعملة ، وهي الناقة القوية على العمل . والذبل : الضامرة المتغيرة بطول السفر . هذا باب إضافة المنادى إلى نفسك اعتمد سيبويه في إسقاط الياء من المنادى ، على أن الياء بدل من التنوين ، لأن الاسم مضاف إليها ، وأنها لا معنى لها ، ولا تقوم بنفسها إلا أن توصل بالمضاف ، كما أن التنوين لا يقوم بنفسه حتى يكون في الاسم . وتمام هذا الاعتلال أن يقال : إن الياء إذا حذفت دلت الكسرة عليها ، والدليل على هذا أنا لو قلنا : يا غلامنا ، لو يجر حذف " نا " . وذكر أن العرب تقول : " يا رب . . ويا قوم " على تقدير يا أيها الرب ، ويا أيها القوم ، وإن كانوا يريدون : يا رب ويا قوم ، وإنما يفعلون هذا في الأسماء التي الغالب عليها الإضافة ، فإذا لم يضيفوها إلى ظاهر أو إلى غير المتكلم ، علم أنه مضاف إلى المتكلم والمتكلم أولى لأن اسمه هو " الياء " فحذف . وأنشد في ما أثبت فيه " الياء " لعبد اللّه بن الأعلى القرشي : * وكنت إذ كنت إلهي وحدكا * لم يك شيء يا إلهي قبلكا " 2 " وذكر سيبويه قبل البيت أن أبا عمرو قرأ : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ [ الزمر : 16 ] .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 315 ، الكامل 3 / 217 ، المقتضب 4 / 230 ، شرح النحاس 221 ، شرح السيرافي 3 / 46 ، شرح ابن السيرافي 2 / 27 ، المنصف 3 / 16 ، شرح المفصل 2 / 10 ، مغني اللبيب 2 / 596 ، شرح ابن عقيل 3 / 272 ، شرح شواهد المغني 1 / 433 ، 2 / 854 ، الهمع 2 / 122 ، الخزانة 2 / 303 ، المقاصد النحوية 4 / 221 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 316 .