يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
28
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
يعبر به عما قل منه أو كثر ، وما كان لواحد أو لجماعة . فإذا صح أن الفعل لا يثنى ، صح أن الألف التي تلحقه في التثنية ، والواو التي تلحقه في الجمع لغير تثنية الفعل وجمعه . فزعم سيبويه أن الألف والواو تكونان مرة اسم المضمرين والمضمرين ، ومرة حرفين دالين على التثنية والجمع . وقال أبو عثمان وغيره من النحويين : الألف في قاما ، والواو في قاموا : حرفان لا يدلان على الفاعلين والفاعلين المضمرين ، والفاعل في النية كما أنك إذا قلت " زيد قام " ، ففي " قام " ضمير في النية لا علامة له ظاهرة ، فإذا ثني وجمع فالضمير في النية ، غير أن له علامة . والاحتجاج لسيبويه أنه لا خلاف بينهم أن التاء في قمت هي اسم المتكلم وضميره وقد يكون فعل المتكلم لا علامة فيه للضمير كقولك : أنا أقوم وأذهب . فإذا جاز أن يكون له فعلان : أحدهما : يكون ضميره في النية وهو : أقوم وأذهب . والآخر يتصل به ضمير المتكلم وهو : قمت ، وذهبت - جاز أن يكون ذلك في الغائب . قوله : " فإن أردت جمع المؤنث في الفعل المضارع " إلى قوله : " حين قلت : فعلت وفعلن " . ذكر أن الفعل المضارع قد شارك الماضي في الفعلية ، وشاركه في أن آخر كل واحد منهما متحرك ، فلما لزم سكون اللام في الماضي ، لزم سكونها في المستقبل للشركة التي بينهما من الفعلية والحركة . ثم قال : " وليس هذا بأبعد فيها - إذ كانت هي وفعل شيئا واحدا - من يفعل ، إذ جاز فيها الإعراب حين ضارعت الأسماء وليست باسم " . يعني : ليس هذا التسكين في الفعل المضارع ، وهذا الحمل على الماضي بأبعد فيهما - وهما مشتركان في الفعلية - من حمل الأفعال المضارعة على الأسماء في الإعراب ؛ لأنها إنما أعربت لما فيها من مشاكلة الأسماء المستحقة للإعراب . فإذا جاز لهم حمل المضارع على الاسم في الإعراب ، كان حمله على الفعل الماضي عند لحاق النون به أولى وأوجب . ثم قرن هذه العلة بعلة أخرى فقال : " لأنها قد تبنى مع ذلك على الفتحة في قولك : هل تفعلن " . يريد أن النون التي للتوكيد متى دخلت على الفعل المضارع سكن لها لام الفعل ، ثم