يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

29

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فتح لالتقاء الساكنين . فإذا كانت نون التوكيد التي يستغنى عنها تؤثر في الفعل هذا التأثير ، كانت النون التي لا يستغنى عنها - وهي ضمير جماعة المؤنث - أولى بهذا التأثير . فإن قيل : لم خص تحريك الفعل بالفتح مع نون التوكيد ؟ . فالجواب : أنه أشبه ما زيد عليه علامة التأنيث وعلامة التثنية ، أو ركب مع نون التوكيد تركيب خمسة عشر ، فأوثرت الفتحة لخفتها مع ثقله وثقل التوكيد . وقوله : " وبنوها على هذه العلامة " . يريد : لام فعل ، بنوها على السكون ، والسكون هو العلامة ، فإنما أراد أن يسهل الأمر في تسكين هذه اللام إذ كانت حركتها حركة بناء . ثم بين أن الفعل المضارع إذا اتصل بنون النساء بني على السكون تابع للماضي لما بينهما من الشركة . فصل قال سيبويه : " اعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض " إلى قوله : " والاسم قد يستغني عن الفعل " . اعلم أن سيبويه قدم هذه المقدمة ليرى خفة الأسماء المنصرفة ، وأن الصرف فيها هو الأول ، وأن المانع من الصرف علل - دخلت عليها - فرعية ، فبدأ فدل على أن الفعل أثقل من الاسم في الأصل ؛ لأن الاسم يستغنى به عن الفعل ، ولا يستغنى بالفعل عن الاسم . فلما دل على أن الاسم أخف والفعل أثقل ، ذكر أن نقصان الفعل عن الاسم لثقل الفعل وخفة الاسم ؛ لأن الاسم لخفته تدخله الحركات والتنوين ، والفعل لا يدخله إلا حركتان ، ويمنع من التنوين . والعلة الفاصلة بينهما : الخفة والثقل . فجعل هذه العلة علة لكل ما ثقل من الأسماء بدخول العلل المثقلة لها عليها في منع التنوين وتمام الحركات التي تكون في الأسماء الخفيفة ، تشبيها لما ثقل من الاسم بالفعل ، وأشرك بينهما لاشتراكهما في الثقل ونقصانهما عن تمكن الاسم الأخف . فهذه جملة مقدمة لهذا المعنى ، وستقف على تفصيل مسائلها في باب ( ما ينصرف وما لا ينصرف ) إن شاء اللّه . وجملة ما يمنع الصرف ، وينزل الاسم منزلة الفعل المضارع هي تسع علل : التأنيث والصفة ، والجمع ، ووزن الفعل ، والعدل ، والعجمة ، وتركيب الاسم من اسمين والتعريف ، وشبه التأنيث باللفظ والزيادة . فهذه التسع علل متى اجتمع منها اثنان فصاعدا أو واحدة في معنى اثنين امتنع الاسم من الجر والتنوين . وإنما كانت هذه عللا حادثة من قبل : أن الواحد قبل الجمع . وأن الصفة