يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
271
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
" هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا " ثم جاء بعده نعم الرجل عبد اللّه فجاء بالرجل مظهرا . والذي أراده سيبويه : أنه لا يعمل في المعروف إلا مضمرا إذا بني ذلك المعروف ، وعلى أن يفسر بما بعده وشبهه بقولك : إنه كرام قومك ، فالهاء إضمار الحديث الذي يأتي بعده ، ولا يجيء إلا مضمرا لأنه قد لزمه التفسير ، وكذلك الاسم الذي يعمل فيه نعم - وبني على التفسير - لا يكون إلا مضمرا . واعلم أنك إذا قلت : ربه رجلا ، فليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره ، ولو كانت كذلك لصارت معرفة ولم يجز أن تلي رب لأنه لا يليها إلا نكرة ، ولكنها ضمير مبهم يحتاج إلى التفسير بغيره ، فضارع النكرات إذ كان لا يخص كما أن النكرات لا تخص . ومعنى ربه رجلا : رب رجل ، وقال الزجاج : معناه : أقلل به في الرجال . وأنشد سيبويه : * هل تعرف الدار يعفيها المور * والدجن يوما والسحاب المهمور لكل ريح فيه ذيل مسفور " 1 " استشهد بهذا لأن الضمير المتصل بفيه راجع على الدار ، والدار مؤنثة ، وجاز ذلك لأنها بمعنى المكان ، ومثل هذا قولهم : هذا البلد نعم الدار ، فذكر نعم لأن الدار بمعنى البلد . وذكر سيبويه في هذا الباب " حبذا " لأن معناها ومعنى نعم في المدح والثناء سواء ، فإذا قلت : حبذا زيد فمعناه : المحمود زيد وحب : فعل ، ذا : فاعله ، وبني معه وجعلا بمنزلة شيء واحد يقع موقع اسم مبتدأ في الواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، نحو " هلم " في لغة أهل الحجاز ، لأنهم يجرونه في جميع الكلام مجرى واحدا ، كقوله تبارك وتعالى : هَلُمَّ إِلَيْنا [ الأحزاب : 18 ] . وأنشد سيبويه للراعي في ما أتى على معنى التعجب : * فأومأت إيماء خفيّا لحبتر * وللّه عينا حبتر أيما فتى " 2 " والمعنى : أيما فتى هو . وإنما جاء به مع " حبذا " لأن فيه معنى التعجب من الفتوة ، كما كان في حبذا : معنى التعجب .
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 302 ، وشرح الأعلم ، نوادر أبي زيد 236 ، شرح النحاس 212 ، شرح السيرافي 3 / 551 ، شرح ابن السيرافي 2 / 23 . ( 2 ) ديوانه 177 ، الكتاب وشرح الأعلم 302 ، الكامل 4 / 43 ، شرح النحاس 212 ، شرح السيرافي 3 / 552 ، شرح ابن السيرافي 1 / 242 ، شرح ابن عقيل 3 / 65 .