يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
272
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وذكر سيبويه من الأسماء التي لا تستعمل إلا في النفي أسماء ليبين حكمها ومواقعها ، وأنها لا تقع تفسيرا لشيء من المقادير التي تفسر بالأنواع ، والذي ذكر : " أحد وكرأب وأرم وكتيع وعريب " ومعناها كلها واحد ، ولا تقع إلا في النفي لاستغراق الجنس ولها نظائر في الكلام كثيرة ذكرها أهل اللغة . هذا باب النداء أنشد سيبويه في هذا الباب مستشهدا لما نعت من المفرد بالمضاف : * أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا * فقد عرضت أحناء حق فخاصم " 1 " الأحناء : النواحي ، واحدها حنو ، والمعنى : قد أمكنك الحق فاطلبه . وأنشد لرؤبة : * إنّي وأسطار سطرن سطرا * لقائل : يا نصر نصرا نصرا " 2 " أنشد على أنه جعل الثاني عطف البيان الذي يقوم مقام الصفة فقد خولف في هذا ، فقال الأصمعي : النصر : المعونة ، فهو على هذا منصوب على المصدر كأنه قال : عونا عونا ، وقال أبو عبيدة كان نصر بن سيار له حاجب يقال له نصر ، فقال : يا نصر ، يعني حاجبه ، يغريه به . وأنشد لرؤبة أيضا : * يا دار عفراء ودار البخدن " 3 " اعلم أن المنادى عند سيبويه وسائر البصريين بمنزلة المفعول به ، وحجتهم في ذلك أن العرب نصبت المنادى المضاف والموصول والنكرة ونعوتها ، وأجازت في نعت المفرد - إذا كان مفردا - النصب ، فعلم بنصب نعته أن الاسم مقدر له ما ينصبه كما يقدر في أمس من قولك : لقيته أمس الأحدث ، أنه منصوب بلقيته ، ويحمل الأحداث على ما قدر في أمس من العوامل وإن كان مكسورا . فإن قال قائل : كيف يقدر الناصب للمنادى ؟ قيل له : تقديره على التقريب : أنادي وأدعو وشبهه ، وليس هذا على الحقيقة لأن النحويين قد أجمعوا على أن النداء ليس بخبر .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 303 المقتضب 4 / 209 ، شرح النحاس 214 ، شرح السيرافي 3 / 32 ، المقتصد 2 / 771 ، شرح المفصل ( 2 / 4 ) . ( 2 ) ملحقات ديوان رؤبة 174 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 304 ، المقتضب 4 / 209 ، شرح النحاس 214 . ( 3 ) ديوان رؤبة 161 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 305 ، شرح النحاس 215 شرح السيرافي 3 / 33 ، شرح ابن السيرافي 1 / 469 .