يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
270
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فروسيته فيقع له المدح والتعجب بهذا ، وقد يكون مذموما ومقصرا في غيره ، فلذلك انتصب على التمييز ، لأن الأول المذكور يقتضيه فتبينه به ، وهو يشبه باب نعم رجلا وبئس غلاما . قال : ومثل ذلك قول عباس بن مرداس : * ومرهة يحميهم إذا تبددوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا " 1 " وأنشد للأعشى : * فأبرحت ربا وأبرحت جارا " 2 " وأول البيت : تقول ابنتي حين جد الرحيل * فأبرحت ربا وأبرحت جارا قوله : أبرحت فارسا أي : بالغت في الفروسية وأفرطت ، ومنه برح به : إذا بالغ في الشدة عليه ، وقيل : معنى أبرحت ربا وأبرحت جارا أي أعظمت وأكرمت ، أي : اخترت ربا كريما وجارا عظيم القدر ، يعني : الممدوح الذي رحل إليه . هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا وذلك أنهم بدأوا بالإضمار لأنهم شرطوا التفسير . . . وذلك قولهم : نعم رجلا عبد اللّه ، كأنك قلت : حسبك به رجلا . . ومثل ذلك : ربه رجلا . اعلم أن باب نعم وبئس يلزمه ذكر شيئين : أحدهما : الاسم الذي يستحق به المدح أو الذم ، والآخر : الممدوح أو المذموم ، وذلك قولك : نعم الرجل زيد ، وبئس القادم غلامك ، فالاسم الذي يستحق به المدح أو الذم هو الاسم الذي تعمل فيه نعم وبئس والمستحق لهذا هو : زيد والغلام ، فلا بد من الإتيان بهما جميعا إلا أن يتقدم ذكر الممدوح والمذموم فتحذفهما لما جرى من ذكرهما . ورد المبرد على سيبويه ترجمة الباب ، وألزمه المناقضة فيها لأنه قال :
--> ( 1 ) ديوانه 71 من قصيدة قالها في الجاهلية قبل إسلامه وهي في الأصمعيات 206 ورواية البيت ( وقرة يحميهم ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 299 ، المقتضب 2 / 151 وبه ( يرميهم ) موضع ( يحميهم ) ، شرح النحاس 210 ، شرح السيرافي 3 / 545 ، شرح ابن السيرافي 1 / 507 ، همع الهوامع 2 / 90 ، الخزانة 8 / 321 قال الأعلم : الشاهد فيه نصب فارس على التمييز للنوع الذي أوجب له فيه المدح . ( 2 ) ديوانه للأعشى 37 ، الكتاب 1 / 299 وذكر الأعلم عجز البيت وشرحه ثم ذكر صدره وهذا يدل على أن رواية الكتاب كانت العجز وحده وألحق الصدر من بعد وانظر الطبعة المحققة 2 / 172 حيث ورد العجز وحده - نوادر أبي زيد 55 / ، شرح النحاس 211 ، شرح السيرافي 3 / 545 الخزانة 3 / 302 ، وأورد البغدادي في صدر البيت روايتين هما : ( تقول لي حين حان الرحيل ) و ( أقول لها حين جد الرحيل ) قال الأعلم : الشاهد فيه نصب رب وجار على التمييز والمعنى أبرحت من رب ومن جار أي بلغت الفضل في هذا النوع .