يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

263

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قال : ومما ينتصب على المدح والتعظيم ، قول الفرزدق : * ولكنني استبقيت أعراض مازن * وأيامها من مستنير ومظلم أناسا بثغر لا تزال رماحهم * شوارع من غير العشيرة في الدم " 1 " كأنه قال أعظم أناسا ، وذكر أناسا - والشوارع : الواردة . والمعنى : أنهم ينالون من العدو ، ويخصونه بالمكروه ويحفظون العشيرة ويحمونها . وأنشد أيضا في التعظيم ، لعمرو بن شأس الأسدي : * ولم أر ليلى بعد يوم تعرضت * لنا بين أثواب الطراف من الأدم كلابية وبرية خيبرية * نأتك وخانت بالمواعيد والذمم أناسا عدى علقت فيهم وليتني * طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم " 2 " كأنه قال : أعظم كلابية ، ألا ترى كيف دل على تفخيمه إياها بذكره قبائلها ونصب أناس بأعني ، والطراف : القبة من أدم . ومعنى الأبيات : أن هذه المرأة نأت عنه وقطعت حبله ، وقومها أعداء له ، فلا مطمع له فيها ، وهو مع ذلك مشغوف بها ، ولذلك تمنى أن يطلب الهوى في رأس حبل أشم . أنشد أيضا في التعظيم : * ضننت بنفسي حقبة ثم أصبحت * لبنت عطاء بينها وجميعها ضبابية مرية حابسية * منيفا بنعف الصيدلين وضيعها " 3 " فنصبت " ضبابية " وما بعدها على التعظيم ، النعف : الأصل ، والصيدلان : جبل أو موضع . وأبعد سيبويه أن يكون نصب بعد هذه الأشياء على الحال لضعف المعنى ، لأنه لم يرد لم أر ليلى في حال ما هي كلابية وبرية خيبرية لأنها أسباب لا تتغير ، وكذلك : ضبابية مرية حابسية ، فحمل ذلك على تعظيم شأنها بهذا الأشياء الرفيعة الشريفة عنده . قال : وزعم يونس أنه سمع رؤبة يقول : * أنا ابن سعد أكرم السعدينا " 4 "

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 821 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 288 شرح النحاس 201 ، شرح السيرافي 3 / 511 ، شرح ابن السيرافي 1 / 506 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 289 ، شرح النحاس 201 ، شرح السيرافي 3 / 512 ، البيت الثالث في الخصائص 2 / 122 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 289 ، شرح السيرافي 3 / 512 . ( 4 ) ملحقات ديوانه 191 ، الكتاب وشرح الأعلم ( 1 / 289 ، 2 / 96 ) ، المقتضب 2 / 221 ، شرح -