يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

264

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فنصبه على الفخر والتعظيم " قال سيبويه وقال الخليل : إن من أفضلهم : كان زيد على إلغاء كان وشبهه بقول الشاعر : * فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام ورد المبرد هذا ، وزعم أن كانوا له اسم وخبر ، فاسمها " الواو " وخبرها " لنا " التي قبلها ، كأنه قال : وجيران كانوا لنا . والأظهر : كلام الخليل لأن " لنا " من صلة جيران ، " وكانوا " دخولها غير مغير الكلام ، كأنه قال : وجيران لنا كرام وأضمر الجيران في كان لئلا يخلو من فاعل . قال : وسألت الخليل - رحمه اللّه - عن قوله تعالى : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ [ القصص : 82 ] فزعم أن " وي " مفصولة من كأن ، والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا . يريد أن معنى أي تنبيه يقولها الإنسان عند تندمه واستعظامه للأمر ، ويقولها المندم لغيره والمنبه له . ومعنى كأن اللّه يبسط الرزق ، وإن كان لفظه لفظ التشبيه ، فمعناه : التحقيق . وقد قال الشاعر : * فأصبح بطن مكة مقشعرا * كأن الأرض ليس بها هشام " 1 " ومعناه : الأرض ليس بها هشام ، لأنه مات ، وهذا من مراثيه . وزعم الفراء أن " ويك " موصولة بالكاف ، وأن اللّه مفصول عن الكاف ، وزعم أن معناها في كلام العرب التقدير ، كقول الرجل : أما ترى إلى صنع اللّه ، وكل واحد من مذهب الخليل ومذهب الفراء يتخرج على ما روى عن المفسرين لأن قولهم : ألم تر تنبيه . وأجاز الفراء وغيره أن يكون ويك بمعنى : ويلك ، وحذفت اللام لكثرتها في الكلام ، وأنشد قول عنترة : * ويك عنتر أقدم " 2 "

--> - السيرافي 3 / 513 ، شرح المفصل 1 / 46 . ( 1 ) ديوانه 92 ، الكامل 2 / 142 ، شرح السيرافي 3 / 516 ، المنصف 2 / 20 ، الجنى الداني 571 ، مغني اللبيب 1 / 253 ، شرح شواهد المغني 2 / 515 ، الهمع 1 / 133 . ( 2 ) ديوان عنترة 219 ، شرح المعلقات العشر 116 ، شرح أشعار الشعراء الستة للأعلم 2 / 122 ، معاني القرآن 2 / 312 ، شرح السيرافي 3 / 517 ، الخصائص 3 / 40 ، الجنى الداني 353 ، مغني اللبيب 1 / 483 ، شرح شواهد المغني 2 / 787 ، الخزانة 6 / 406 .