يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

249

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقد يشبهون الشيء بالشيء فيوقعون عليه اسمه معرفا بالألف واللام فيغلب عليه كقولهم : النسران : للكوكبين تشبيها لهما بالطائرين . والفرقدان : تشبيها لهما بفرقدي بقرة وحشية لبياضها . وقد يشتقون لبعضها أسماء من معان فيها غير مطردة أسماؤه فيما شاركه من المعاني كالدبران والعيوق والسماك فالدبران : مشتق من دبر يدبر ، وهم يذكرون أنه يتبع الثريا ويطلبها خاطبا لها ، وليس لكل شيء دبر شيئا يقال له دبران ، إلا أن في كلامهم فعلانا في موضع الفعل كقولهم العدوان للعادي ، والصلتان للنشيط الشديد . والعيوق مشتق من عاق يعوق ، كأنه عاق كواكب وراءه من المجاوزة ، لأنهم يقولون : الدبران يطلب الثريا ويخطبها ، وقد ساق مهرها كواكب صغار معه ، والعيوق بينهما ، فكأنه يعوقه عنها ، وهو على وزن فيعول مثل قيوم وما أشبهه . وأما السماك : فهو الارتفاع ، ويقال : سمك بمعنى : ارتفع . وسمكه ، أي رفعه ، وهو في معنى سامك ، كما يقال : رجل نقاب أي ناقب عن غوامض العلم فطن بها . وقد بين سيبويه أن هذه الأشياء لا يقاس عليها ، وإن كل من كان في معناها لا يسمى في أسمائها ثم قال : وكل شيء قد لزمه الألف واللام فهو بهذه المنزلة ، فإن كان عربيّا نعرفه ولا نعرف الذي اشتق منه ، فذلك لأنا جهلنا ما علم غيرنا ، أو يكون الآخر لم يصل إليه علم وصل إلى الأول المسمى . يريد أن المعنى الذي اشتق منه : إما أن يكون نحن لا نعرفه ويعرفه غيرنا من أهل عصرنا وإما أن يكون علم ذلك قد درس ولم يقع إلى أهل عصرنا . قال : " ومما جرى مجرى الأول : الثلاثاء والأربعاء " هما مشتقان من الثالث والرابع ، واختص بهذا الاشتقاق اليومان فقط كما اختص بالعيوق الكواكب وهي كلها معارف . هذا باب ما يكون الاسم فيه بمنزلة الذي في المعرفة والاحتياج إلى الحشو ، يكون نكرة بمنزلة رجل وذلك قولك : هذا من أعرف منطلقا ، وهذا من لا أعرف منطلقا . هذا الباب إلى آخره في : " من " و " ما " في الخبر ويكونان معرفتين ونكرتين . أنشد سيبويه في النكرة : * فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي محمد إيانا " 1 "

--> ( 1 ) ديوان كعب 269 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 269 ، مجالس ثعلب 1 / 273 ، إعراب القرآن 2 / 529 ، 3 / 828 ، شرح النحاس 195 ، شرح السيرافي 3 / 446 ، شرح ابن السيرافي 1 / 535 ، شرح المفصل -