يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
248
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقد علم أن المسمى من الناس بشيء من هذا ، لا يرد به أنه نهر ، ولا أنه بقلة ، وإنما وضعوه على الشخص ليميز عن سائر الأشخاص ، فهذا تعريف الاسم العلم الذي لا يحتاج إلى الألف واللام ولا الإضافة . وهذه الأسماء إذا اشترك فيها المسمون ، لم يكن بينهم اتفاق يجب به اشتراكهم كاشتراك الشخوص الذين هم كلهم رجال في تسمية كل واحد منهم بالرجل ، وكذلك سائر ما فيه الألف واللام ، وربما غلب على اسم من هذا الصنف بعض المسمين به حتى يصير له العلم الذي يعرف إذا ذكر مطلقا ولا يعرف به غيره إلا بعهد يتقدم . فمن ذلك الصعق ، وهو رجل من بني كلاب ، وهو خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب ذكروا أنه كان يطعم الناس بتهامة فهبت ريح فسفت في جفانه التراب ، فشتمها فرمي بصاعقة فقتلته ، فقال فيه بعض بني كلاب : وإن خويلدا فأبكى عليه * قتيل الريح في البلد التهامي " 1 " فعرف خويلد بالصعق ، وغلب عليه حتى إذا ذكر لم يذهب الوهم إلى غيره إلا ببيان ، وكان أشهر ولده وأجمعهم للفضل يزيد بن عمرو بن الصعق ، وليس كل من كان ابنا للصعق عرف بابن الصعق كمعرفة يزيد . ومثله في الإسلام من شهر بالنسب إلى أبيه دون إخوته ابن عمر بن الخطاب ، وهو عبد اللّه ، دون غيره من ولد عمر ، وابن الزبير ، وهو عبد اللّه ، وكذلك ابن عباس ، وهو عبد اللّه أيضا دون غيره ، فإذا ذكر هؤلاء ، لم يذهب الوهم إلى غيرهم من هؤلاء الثلاثة . وكذلك إذا قيل : ابن رألان ، علم أنه جابر بن رألان الطائي ، ولا يذهب الوهم إلى آخر لرألان ، وكذلك ابن كراع ، يراد به سويد بن كراع العكلي . ومن ذلك قولهم للثريا : النجم فإذا ذكر من غير عهد ، لم يذهب الوهم إلى غير الثريا ، وكذلك الثريا : تجري هذا المجرى لأن الأصل فيها ثرواء ، ومعناها : كثيرة من الثروة وهي الكثرة ، لأن كواكبها سبعة أو نحوها فصغرت وجعلت الألف واللام علما . فأما الحارث والحسن والعباس ، فمذهب العرب في هذه الأسماء وما جرى مجراها ، أن يجعلوها لأولادهم وسائر من يسمونه بها تفاؤلا وترجيا أن يكونوا كذلك ، فالحارث معناه الكاسب الذي يحرث لدنياه ، والعباس الذي يعبس في الحرب لتجربته ومعرفته بشدتها ، فسموا بنحو هذا لأنهم أعدوا له كما يقال الأضحية والذبيحة لما أعد لذلك . وقوله : تنزع الألف واللام من هذا النحو ، ويجري مجرى زيد ونظائره ، فيقال : حارث وعباس .
--> ( 1 ) شرح السيرافي 3 / 434 وبه ( إن خويلدا ) وهامش الكتاب 1 / 567 ، شرح المفصل 1 / 41 اللسان ( صعق ) 10 / 199 .