يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
221
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ونظرن من خلل الخدور بأعين * مرضى مخالطها السقام صحاح " 1 " ثم قال : سمعنا من العرب من يرويه ، ويروي القصيدة التي فيها هذا البيت لم يلقنه أحد هكذا . يعني : بخفض مخالطها ، يصف نساء ، وجعل عيونهن بمنزلة القسي في رميها بالنظر ، وأقام النظر : مقام السهام ، والأشفار : مقام الريش . والخلل : الفرج - وقوله : " مرضى " يعني أن فيها فتورا ، فكأنها مرضى ثم نفى عنها المرض بقوله : " صحاح " . واحتج سيبويه بقوله : " مخالطها " ، على من خالفه في الصفة المضافة وأنشد أيضا : * حمين العراقيب العصا وتركنه * به نفس عال مخالطه بهر " 2 " فمخالطه ، صفة للنفس على معنى : مخالط له . وهذا أيضا حجة على من خالف سيبويه في الصفة المضافة ، يصف في البيت إبلا تتقدم الحادي لسرعتها ، وتبعد عنه فتحمي عراقيبها من عصاه وتتركه مسرعا على آثارها قد علا نفسه من الإعباء وخالطه البهر . هذا باب ما جرى من الصفات على الأول إذا كان لشيء من سببه وذلك قولك : مررت برجل حسن أبوه وكريم أخوه احتج سيبويه لهذه الصفات في جريها على الأول بأنها قد تقوم مقامه ، ويخبر عنها ، ألا ترى أنك لو قلت : ضربت قائما أبوه أو كان زيد قائما أبوه ، لكان الضرب وأصلا إلى غير الأب ، كأنه قال : ضربت رجلا قائما أبوه ، فعلى هذا تقول : ضربت حسنا أبوه ، فحسن صفة للمضروب والمضروب غير الأب ، فقد جرى مجرى قولك : ضربت قائما وضربت حسنا وكان زيد قائما . هذا باب : الرفع فيه وجه الكلام وهو قول العامة وذلك قولك : مررت بسرج خز صفته ، ومررت برجل فضة حلية سيفه ، ومررت برجل طين خاتمه . اعلم انك إذا أردت حقيقة هذه الأشياء ، فلا يجوز غير الرفع لأنها جواهر ، فلا يجوز أن ينعت بها ، وإن أردت المماثلة والحمل على المعاني جاز النعت ، فيكون معنى طين كمعنى :
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 227 ، الكتاب شرح النحاس 171 ، شرح السيرافي 3 / 299 ، وشرح ابن السيرافي 1 / 533 . ( 2 ) ديوانه 198 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 227 ، شرح النحاس 171 ، شرح السيرافي 3 / 300 ، شرح ابن السيرافي 1 / 512 ، الخزانة 5 / 26 ، اللسان ( حما ) 14 / 198 .