يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
222
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
مطين ، ومعنى خز كمعنى : ليّن . أو يكون التقدير مثل خز ومثل طين ، وكذلك سائر الباب . هذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون صفة مجرى الأسماء التي لا تكون صفة وذلك : أفعل منك ومثلك وأخواتها اعلم أن ما يقع بعد الاسم من الأسماء المفردة أو المضافة أو الموصولة على ضربين أحدهما : يكون صفة للأول ، والآخر : لا يكون صفة له . * فأما الذي يكون صفة : فما كان تحلية أو جرى مجرى التحلية ، كقولك : رجل كاتب وضاحك وخير منك وحسبك من رجل . * فأما ما لا يكون صفة ، ويكون بدلا : فنحو : بستان ودار وحصير فإذا اتصل بشيء ، مما لا يكون صفة اسم يكون مع ما بعده ، جملة كقولك : مررت برجل ثوبه فاخر ، وبستانه حسن جاز ، وكانت الجملة نعتا للأول . وأما الصفة إذا اتصل بها اسم فعلى ضربين : أحدهما : يختار فيه الرفع كقولك : مررت برجل سواء عليه الخير والشر ، ومررت برجل حسبك به من رجل ، وهذه الصفات إذا انفردت ، جرت على الأول نعتا . والضرب الآخر من الصفة : أن يجري ما قبله في إعرابه ويرتفع به ما بعده ، كارتفاع الفاعل بفعله ، كقولك : مررت برجل شديد عليه الحر والبرد ، ومررت برجل مستو عليه الخير والشر ، فتجرد هذا الضرب وتنعت به الأول لأنه جار على الفعل وعلى هذا يجري سائر الباب . هذا باب ما يكون من الأسماء صفة مفردا وليس بفاعل ولا صفة تشبه الفاعل كالحسن وأشباهه وذلك قولك : مررت بحية ذراع طولها ، ومررت بثوب سبع طوله ومررت برجل مائة إبله . اعلم أن ما كان من المقادير إذا انفرد ، كان نعتا لما قبله مما يتضمن لفظه من الطول والقصر والقلة والكثرة ، فناب ذلك عن طويل وقصير وقليل وكثير . فإن قال قائل : فهلا وصفتم بقفيز ونحوه وأجريتموه مجرى القليل والكثير كما فعلتم ذلك بذراع ونحوه ، فقلتم : مررت بحنطة قفيز على الصفة بتأويل قليل ؟ قيل له : هذا واجب في جميع الأعداد من أي صنف كانت ، وإنما منع سيبويه من الصفة بقفيز في قوله : مررت ببر قفيز بدرهم على الصفة ، لأنك لم ترد أن تجعل البر كله قفيزا واحدا كما يريد ، في قولك : مررت ببر قفيز وحبل ذراع ، وإنما تجوز الصفة بالمقادير إذا كانت مستوعبة للأول .