يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
220
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* وساقيين مثل زيد وجعل * سقبان ممشوقان مكنوزا العضل " 1 " فرفع معنى هما سقبان ، ولو خفضه على البدل أو نصبه على المدح لجاز والممشوق : الطويل الضريب اللحم والمكنوز : الشديد . والعضل : جمع عضلة وهي لحمة الساق . هذا باب ما تجري عليه صفة ما كان من سببه وصفة ما التبس به أو بشيء من سببه كمجرى صفته التي خلصت له أما صفته التي خلصت له فقولك : مررت برجل ضارب زيدا وملازم عمرا . وأما صفة ما كان من سببه ، فقولك : مررت برجل ضارب أبوه رجلا ، وملازم أبوه رجلا ، فالضرب والملازمة للأب وهو من سبب الرجل الأول . وأما صفة ما التبس به ، فقولك : مررت برجل مخالطه داء فمخالطه فعل للداء وقد وقع بضمير الرجل فالتبس به . وأما ما التبس بشيء من سببه ، فقولك : مررت برجل ملازم أباه رجل فملازم فعل للرجل الآخر ، وقد التبس بالأب ، ووقع على ضميره من سبب الأول . واعلم أن في هذا الباب أشياء قد أجمع النحويون عليها واختلفوا في غيرها فجعل سيبويه ما أجمعوا عليه أصولا ، ورد إليها ما اختلفوا فيه بتشبيه صحيح لا يقع على المتأمل له لبس . والذي أجمعوا عليه : أن الصفة إذا كانت فعلا للأول أو لسببه أو لما التبس به ، وكانت منونة ، فهي تجري على الأول وتنجر بجره . وذلك قولك : مررت برجل ضارب زيدا ، وضارب أبوه وضارب أباه زيد ثم اختلفوا إذا كانت الصفة مضافة . فأما سيبويه فأجراها كلها على الأول على حكمها إذا كانت منونة ، وأجرى مخالفه بعضها على الأول ومنع إجراء بعضها . وطالبه سيبويه لإجراء الجميع على الأول وألزمه المناقضة بما ضمن الباب من كلامه . وإذا تأملته وجدته أثبته بما يكون من المقايسة وعضده بالاحتجاج بكلام العرب . وأنشد مستشهدا لذلك بقول ابن ميادة : * وارتعشن حين أردن أن برميننا * نبلا بلا ريش ولا بقداح
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 226 وشرح الأعلم ، شرح النحاس 134 ( صقبان ) شرح السيرافي 3 / 296 شرح ابن السيرافي 2 / 10 اللسان ( سقب ) 1 / 468 كنز 5 / 402 .