يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

186

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

- أحدهما : مثل قول سيبويه : أنهم يضمرون فعلا كأنهم قالوا : أومضت وميض البرق . - والثاني : أن يكون منصوبا " تبسمت " . قال سيبويه : ومما لا يكون حالا ويكون على الفعل المضمر قول رؤبة : * لوحها من بعد بدن وسنق * تضميرك السابق يطوي للسبق " 1 " أراد أنك نصبت " تضميرك السابق " ، ودل على ذلك لوحها ؛ لأن معنى لوحها : غيرها ، وضمرها في معناه ، ونصبه على المصدر ، ولا يكون حالا ؛ لأنه مضاف إلى الكاف متعرف به . والبدن : السمن ، والسنق : أن تكره الطعام والكلأ ، ومعنى يطوي : يضمر للسباق . وأنشد للعجاج : * ناج طواه الأين مما وجفا " 2 " * طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتّى احقوقفا " فسماوة " عند سيبويه مصدر ولا فعل له من لفظه ، فصار بمنزلة " لوحها تضميرك " و " سقطت دأب بكار " . وكان المازني يرد هذا ، ويجعل " سماوة " مفعول طي ، كأنه قال : كما تطوي الليالي سماوة الهلال ، وسماوة الشيء : شخصه ، ويقال أعلاه ، والليالي تطوي القمر وتضمره حتى يصير هلالا . واحقوقف على التفسير للهلال ، ومعناه تقوس ، وعلى مذهب سيبويه : كأنه قال : سما سماوة الهلال إذا أضمر من لفظه ، وإذا أضمر من غير لفظه ، فكأنه قال : ضمر سماوة الهلال . وكان الزجاج يرد على المازني ويقول : لو كان سماوة يعمل فيه طي الليالي لكان حق الكلام أن يقول : سماوة القمر ؛ لأن الليالي تنقص القمر حتى يصير هلالا ، ولا يقال : إن الليالي تنقص الهلال . وللمحتج عن المازني أن يقول : قد ينسب الفعل إلى الاسم في منتهاه ، وإن كان الفعل قد وقع قبل ذلك ، كقول القائل : نسجت الثوب ، والثوب لا ينسج ، إنما ينسج الغزل فإذا انتهى صار ثوبا . ويجوز أن يكون احقوقف للحمل على الناجي الذي طواه الأين ، ويجوز أن يكون الهلال . وأنشد أيضا لأبي كبير :

--> ( 1 ) ديوانه رؤبة 104 ، شرح الأعلم 1 / 179 ، شرح النحاس 155 . ( 2 ) ديوانه 84 ، شرح الأعلم 1 / 180 ، الكامل 1 / 150 ، شرح النحاس 156 .