يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

187

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* ما إن يمس الأرض إلا منكب * منه وحرف الساق طي المحمل " 1 " فنصب " طي المحمل " ، وليس قبله فعل من لفظه ، ولكن قوله : " ما إن يمس الأرض " دليل على معنى " طوى " فأضمر لدلالته عليه . وجعل سيبويه هذا دليلا على ما ذكره من إضمار فعل غير المذكور ، وقوى ذلك أيضا بقوله : " وإنما أنت شرب الإبل " . فهذا لا بد فيه من إضمار الفعل ، فإذا أضمر ههنا أضمر فيما قبله ، والمحمل هاهنا : حمالة السيف ، وشبه طي الرحل وضمره بطي المحمل . قال : " وزعم الخليل - رحمه اللّه - أنه يجوز أن تقول : هذا رجل أخو زيد على الصفة إذا أردت أنه مثل أخي زيد " . واستضعفه سيبويه ، وقال : " لو جاز هذا لقلت : هذا قصير الطويل ، تريد مثل الطويل " ولجاز أن تقول : جاءني زيد أخاك على الحال وهذا يقبح جدا . قال : " وهو في الصفة أقبح لأنك تنقض ما تكلمت به " . يريد أن الصفة والموصوف كشيء واحد ، فلا يجوز أن يكون أحدهما معرفة والآخر نكرة ، والحال مع صاحبها ليسا كشيء واحد فصار في الصفة أقبح . هذا باب ما يختار فيه الرفع وذلك قولك : له علم علم الفقهاء ، وله رأي رأي الأصلاء اعلم أن جميع هذا لا يكون فيه إلا الرفع ؛ لأنه يقال : إلا لمن استقر فيه وثبت فبعد النصب فيه ، إذ لم يكن في الكلام حالة تدل على الفعل . فأما قولك : " له صوت صوت حمار " فإنما هو معالجة للصوت وإخراجه ، ولو أراد بقوله : له علم تعلم وفهم لجاز النصب ، ولكن المفهوم من كلام الناس وما جرت به عادتهم أن ذلك مدح للمذكور بخصال قد استقرت فيه من العلم والفهم وغير ذلك . هذا باب ما يختار فيه الرفع إذا ذكرت المصدر الذي يكون علاجا وذلك قولك : له صوت صوت حسن . والرفع في هذا أحسن ؛ لأنك ذكرت اسما هو الأول ، فحسن أن يكون محمولا عليه وصفا أو بدلا وقد يجوز نصبه على معنى يصوت صوتا حسنا على الحال وعلى المصدر . وأنشد لرؤبة :

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 93 ، شرح الأعلم 1 / 180 ، المقتضب 3 / 204 ، شرح النحاس 156 .