يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

179

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا باب ما ينتصب فيه المصدر كان فيه الألف واللام أو لم يكونا فيه . . وذلك قولك : ما أنت إلا سيرا وما أنت إلا ضربا هذا ونحوه يقال : لمن كثر منه الفعل وواصله واستغنى عن إظهار الفعل بدلالة المصدر عليه ، ولك أن ترفع فتقول : إنما أنت سير على معنى إنما أنت صاحب سير . وأنشد لجرير : * ألم تعلم مسرجي القوافي * فلا عيّا بهن ولا اجتلابا كأن قائلا قال : هو عيابهم واجتلابا لهن على معنى يعي بهن عيّا ، ويجتلبهن اجتلابا ، فأدخل " لا " على التقدير ، والفاء في قوله " فلا عيّا بهن " دخلت لمعنى الاتصال ، أي : إذا سرحت القوافي ، اتصل بتسريحي لها أن لا أعيى ولا اجتلب . وأنشد للخنساء في الرفع : * ترتع ما غفلت حتى إذا اذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار " 1 " أي : ذات إقبال وذات إدبار . تصف ناقة فقدت ولدها فهي ترتع ما غفلت عن ذكره حتى إذا ذكرته ، ألهاها ذلك عن الرعي فأقبلت وأدبرت . وأنشد لمتمم : * لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع مما أصاب فأوجعا " 2 " أي : بدهر تأبين مالك ، وجعل الدهر هو التأبين مجازا ، والتأبين : الثناء على الرجل بعد موته . وأنشد للعجاج : * أطربا وأنت قنّسري " 3 " كأنه قال : أتطرب وأنت قنسري ، ينكر عليه الطرب مع هذه الحال والقنسري : المسن في هذا الموضع . قال : ومثله قول بعض العرب - وهو يعزى إلى عامر بن الطفيل - أغدة كغدة البعير ، وموتا في بيت سلولية . يقول هذا حين أصابته الغدة ، وهو داء إذا أصاب البعير لم يلبثه حتى يموت ، وكان قد أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو وأربد بن ربيعة أخو لبيد ليغتالاه ، فأطلعه اللّه على ذلك ودعى عليهما فقال :

--> ( 1 ) ديوانها 48 ، شرح الأعلم 1 / 169 ، الكامل 1 / 287 ، المقتضب 3 / 230 ، مجالس العلماء 260 . ( 2 ) المفضليات 265 ، شرح الأعلم 1 / 169 ، شرح السيرافي 3 / 117 ، اللسان 4 / 294 . ( 3 ) ديوان العجاج 66 ، المقتضب 3 / 228 ، شرح النحاس 149 ، شرح السيرافي 3 / 118 .