يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
180
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
" اللهم اكفني عامرا وأربد " فأصابت أربد صاعقة ، وأصابت عامرا الغدة . وأنشد لجرير : * أعبدا حل في شعبي غريبا ؟ * ألؤما لا أبا لك واغترابا ؟ " 1 " الشاهد في قوله : ألؤما . وبخه على ما يأتيه من اللؤم مع غربته ، وشعبي : اسم موضع . قال : " ومثل ما تنصبه في هذا الباب وأنت تعني نفسك قول الشاعر " : * سماع اللّه والعلماء أنّي * أعوذ بحقو رأسك يا ابن عمرو " 2 " كأنه قال : أسمع اللّه هذا ، كما تقول : أشهد اللّه بهذا على نفسي ، ولو نون سماعا لنصب " اللّه " و " العلماء " فقال : سماعا اللّه بمعنى : إسماعا اللّه كما تقول : أعطيته عطاء بمعنى إعطاء . هذا باب ما ينتصب من الأسماء التي أخذت من الأفعال انتصاب الفعل استفهمت أو لم تستفهم وذلك قولك : أقائما وقد قعد الناس ، وأقاعدا وقد سار الركب وهذا الباب مثل الذي قبله ، غير أن الأول مصدر وهذا اسم فاعل ، وقدره سيبويه في العمل تقدير المصدر فقال : " كأنه لفظ بقوله : أتقوم قائما ؟ وأتقعد قاعدا ولكنه حذف استغناء " . وهذا ينكره بعض الناس ؛ لأن لفظ الفعل لا يكاد يعمل في اسم الفاعل الذي من لفظه ، فإذا جاء ذلك صرف إلى أنه مصدر لا اسم فاعل . والقول فيه ما قاله سيبويه ، أنه حال لا مصدر ؛ لأنه قد تكون الحال توكيدا ، كما يكون المصدر تأكيدا وإن كان الفعل قد دل عليه ، قال اللّه عز وجل : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [ النساء 89 ] . واعلم أنه لا يجوز أن تقول : قائما زيد مبتدئا بهذا من غير حال تدل عليه ، لأنه يجوز أن يكون التقدير : أثبت قائما ، وتكلم قائما ، وشبهه مما لا يحصر . فأما قوله : " عائذا باللّه من شرها " . فإنما جاز ذلك لأنه رأى شيئا يتقى فصار عند نفسه في حال استعاذة حتى صار في منزلة الذي رآه في حال قيام أو قعود ، فقال : عائذا باللّه ، كأنه قال : أعوذ باللّه عائذا . وأنشد لعبد اللّه بن الحارث السهمي من الصحابة : * ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا * وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني " 3 "
--> ( 1 ) ديوان جرير 1 / 62 ، شرح الأعلم 1 / 170 ، شرح السيرافي 3 / 119 . ( 2 ) شرح الأعلم ( 1 / 170 - 173 ) ، شرح النحاس 149 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 131 ، شرح النحاس 150 ، شرح السيرافي 3 / 122 .