يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
161
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقال الكميت : * نعاء جذاما غير موت ولا قتل * ولكن فراقا للدعائم والوصل " 1 " يريد : انع ، ومعنى البيت أن جذاما من أسد بن خزيمة فانتقلوا إلى اليمن ، فيقول : انعهم من غير موت ، ولكن لفراقهم أصلهم وهم أسد بن خزيمة . وقال ذو الإصبع : * عذير الحي من عدوا * ن كانوا حية الأرض " 2 " ولا يظهر الفعل الذي نصب " عذيرا " ولا الفعل الواقع على " نعاء " ؛ لأن ذلك قام مقام الفعل ، ودخول فعل على فعل محال . وقوله " حية الأرض " أي يخاف منهم كما من الحية . واعلم أن العرب تقول : من يعذرني من فلان ، ويفسر على وجهين : - أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه . - والآخر : من يذكر لي عذرا فيما يأتيه . وقوله : " عذيرك من خليلك من مراد " يخرج على وجهين : - أحدهما : من يعذرني في احتمالي إياه ، وإن لم يذكر لي عذرا فيما يأتيه . - والآخر : من يذكر لي عذره فيما أتاه . واختلفوا في " عذير " فقالوا هو في معنى عاذر كشاهد وشهيد ، وقادر وقدير . وقال بعضهم : هو مصدر بمعنى العذر ، وقد رد هذا القول وضعف ؛ لأن المصادر على فعيل لا تأتي إلا في الأصوات نحو الصهيل والزئير . وسيبويه يقدر " عذر " تقدير عاذر ، وقد أفصح به في غير هذا الموضع . ومن جعل عذيرك بمعنى عاذرك ، فكأنه قال : هات عاذرك وأحضر عاذرك ، وكذلك أحضر عاذر الحي من عدوان . هذا باب ما يكون معطوفا في هذا الباب على الفاعل المضمر في النية ويكون معطوفا على المفعول أنشد لجرير : * إياك أنت وعبد المسيح * أن تقربا قبلة المسجد " 3 "
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 139 ، شرح النحاس 125 ، شرح السيرافي 3 / 31 ، اللسان 1 2 / 89 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 139 ، شرح النحاس 126 ، شرح السيرافي 3 / 32 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 141 ، المقتضب 3 / 213 ، شرح النحاس 126 .