يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
162
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فعطف " عبد المسيح " على : " إياك " ولو رفعه عطفا على المضمر المقدر المؤكد بأنت لجاز . وأنشد أيضا : * إياك إياك المراء فإنه * إلى الشر دعاء وللشر جالب غير سيبويه يقدره على حذف " من " كأنه قال : من المراء وسيبويه يذهب إلى أن المراء منصوب بفعل غير الفعل المقدر لإياك كأنه أضمر بعد إياك : اتق المراء . وذكر سيبويه في هذا الباب أشياء من كلام العرب وأشعارها حذفوا فيها الفعل ، فمن ذاك قول العرب : ( هذا ولا زعماتك ) معناه أن المخاطب كان يزعم زعمات ، فلما ظهر خلاف قوله قال له قائل : هذا الحق ولا زعماتك ، أي لا أتوهم ما زعمت . قال : " ومنه قول ذي الرمة " : * ديار مية إذ مي تساعفنا * ولا يرى مثلها عجم ولا عرب " 1 " كأنه قال : اذكر ، ولكنه حذف لعلم السامع . قال : " ومن ذلك قول العرب كليهما وتمرا التقدير أعطني كليهما وتمرا ، كأنما إنسانا خير آخر بين شيئين فطلبهما جميعا : المخير وزيادة عليهما فقال : أعطنيهما وتمرا وأنشد : * اعتاد قلبك من سلمى عوائده * وهاج أهواءك المكنونة الطلل ربع قواء أذاع المعصرات به * وكل حيران سار ماؤه خضل أراد ذلك ربع ، أو هو ربع . ولو نصب على معنى اذكر لجاز . القواء : القفر . ومعنى أذاع : فرق ونشر . والمعصرات : السحاب وقيل الرياح ، وأراد بالحيران السحاب إذا كان يمطر في موضع واحد يدور عليه كالحيران . والخضل : الغزير . وأنشد أيضا : * هل تعرف اليوم رسم الدار والطللا * كما عرفت بجفن الصيقل الخللا " 2 " دار لمية إذ مي وأهلهم * بالكناسية ترعى اللهو والغزلا ولو نصب دارا على : اذكر لجاز . والخلل : الأغشية التي يغشى بها جفن السيف ، واحدتها خلة ، شبه بها رسوم الدار ؛ لأنها كانت موشية ، والكناسية : موضع . والغزل : الطرب إلى النساء .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 142 ، إعراب القرآن 3 / 887 ، شرح النحاس 127 ، شرح السيرافي 3 / 41 . ( 2 ) ديوان عمر 479 ، شرح الأعلم 1 / 142 ، شرح ابن السيرافي 1 / 199 .