يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

146

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ويجوز فيه النصب والرفع كما جاز في غد . واعلم أن " سحر " إذا أردت به سحر يومك فهو غير منصرف ولا متصرف ، والذي منعه من الصرف أنه معدول عن الألف واللام ومعناهما فيه ، وغير عن لفظ ما فيه الألف واللام وهو معرفة ، فاجتمع فيه التعريف والعدل فلم ينصرف . والذي منعه من التصرف ، وقصره على الظرف خاصة أنه عرف من غير وجه التعرف ؛ لأن وجوه التعريف خمسة : الإضمار ، والإشارة والعلم والألف واللام والإضافة إلى هذه الأربعة . وإنما صار سحر معرفة بوضعك إياه هذا الموضع كما صار أجمع وأجمعون وجميع معارف بوضعك إياهن هذا الوضع وهو أنك لا تصف إلا معرفة ، فإن صغرت سحر من يومك انصرف ولم يتصرف . أما انصرافه فلأنهم يضعون المصغر مكان ما فيه الألف واللام فيكون معرفة أو معدولا . وإنما وضعوه نكرة ينوب عن المعرفة كما فعلوا بضحوة وعتمة وعشاء ، فلم يتصرف كما لم يتصرفن لقلة تمكنهن حيث جعلن - وهن نكرات - بمنزلة المعارف المعينة المخصوصة . قال : " ومثل المعارف ذلك : سير عليه ذات مرة . . . وبعيدات بين . . وسير عليه بكرا " . أما ذات مرة وبعيدات بين فلا يستعملان إلا ظرفين ، والذي منعهما من التصرف أنهم استعملتا في ظروف الزمان وليستا من أسماء الدهر ، ألا ترى أنك تقول ضربتك مرة ومرتين ، يعني ضربة وضربتين . و " بعيدات بين " ليس باسم لشيء من الأوقات وإنما هي جمع " بعد " مصغرا و " بعد " و " قبل " لا يتمكنان ، وإنما استعملا في الوقت للدلالة على التقديم والتأخير . فلما استعملت " ذات مرة " و " بعيدات بين " في الدهر وليس من أسمائه ضعفتا ولم تتمكنا . وأما " بكرة " من التصرف ؛ لأنه وضع - وهو نكرة - موضع المعرفة فعلته كعلة " عتمة " و " صحوة " وما أشبه ذلك . ومثله : سير عليه ذات يوم ، وذات ليلة ؛ لأن " ذات " ليست من أسماء الزمان ، وإنما هي منقولة إليها فلم تتمكن . وكذلك سير عليه ليلا ونهارا ، إذا أردت ليل ليلتك ونهار نهارك ، يعني أنك إذا أردت الليل من ليلتك التي تلي يومك ، والنهار الذي أنت فيه فهو يجري مجرى ضحوة وبكرة من يومك . وذكر سيبويه أنه قد جاء في لغة لخثعم : ذات مرة وذات ليلة . قال : " وأما الجيدة العربية فأن تكون بمنزلتها " يعني طرفا . وأنشد :