يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

147

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* عزمت على إقامة ذي صباح * لشيء ما يسود من يسود " 1 " فجعل سيبويه " ذا صباح بمنزلة ذات مرة " و " ذات ليلة " واستدل بتمكن ذي صباح وحفظه في هذه اللغة على تمكن " ذات مرة " وذات ليلة فيها - يصف أنه أقام في الصباح وهو وقت الغارة لقوته وإدراكه لمطلوبه فهو لا يعترض عدوا بل يجاهره . قال " وليس يجوز في هذه الأسماء التي لم تمكن من المصادر التي وضعت للحين وغيرها من الأسماء أن تجري مجرى يوم الجمعة وخفوق النجم ونجومهما " . إن قال قائل : هل ذكر سيبويه مصدرا غير متمكن في ما تقدم من الكتاب ؟ ففي ذلك جوابان : - أحدهما عن المبرد أنه لم يذكر مصدرا غير متمكن ولكنه قدم هذا ليعلمك أن المصادر إذا لم تتمكن لا يتسع فيها نحو " سبحان " لا يجوز جئتك زمن سبحانه ، كما تقول : جئتك زمن تسبيحه . - والجواب الثاني أن يكون عني صباح مساء ؛ لأنه من لفظ المصدر فهما بمنزلة الإصباح والإمساء كما كان الكلام بمنزلة التكليم . قوله فيما انتصب من صفات المصادر إذا حذفت المصادر : " فالنصب في ذا على أنه حال " إلى قوله " لأنه ليس بحين يقع فيه الأمر " . يعني أنك إذا قلت : سير عليه شديدا ، فالوجه أن تنصبه على الحال من السير وهو مضمر في سير ولا يحسن رفعه ؛ لأنك لم تأت بالموصوف فضعف . ومعنى قوله : " وليس بحين يقع فيه الأمر " يعني صفة المصدر ليست بمنزلة : ملى وقريب . هذا باب ما يكون من المصادر مفعولا فيرتفع كما ينتصب إذا شغلت الفعل به وينتصب إذا شغلت الفعل بغيره معنى هذا الكلام أنك إذا قلت : سير بزيد سيرا شديدا ، فقد شغلت الفعل بزيد فانتصب المصدر لاشتغال الفعل بغيره وترتيب الكلام : " فيرتفع إذا شغلت الفعل بغيره " يعني أنه مصدر مفعول في حال الرفع ، كما أنه في حال النصب . قال : " وتقول على قول السائل : كم ضربة ضرب به ؟ " إلى قوله " فتقول ضرب به ضربتان " .

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 116 ، المقتضب 4 / 345 ، شرح النحاس 115 .