يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

145

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

* فقصرن الشتاء بعد عليه * وهو للذود أن يقسمن جار " 1 " يصف نوقا قصرت ألبانها على فرس ، وذلك الفرس جار للنوق من أن يغار عليهن فيقسمن ، ويجوز أن يكون الشتاء جوابا لكم ، فيكون قصر ألبانهن في أيام الشتاء كلها ، ويجوز أن يكون في بعض الأيام على جواب متى . قال " وتقول سير عليه يوم على حد قولك يومان " . يعني على أن تجعله جوابا لكم لأن اليوم مبهم ، واعلم أن غدوة وبكرة تجريان مجرى هذه الظروف في الرفع والنصب وإن كانتا غير منصرفتين . والذي منعهما من الصرف أنه كان الأصل في غدوة : غداة منكورة ، ثم غيروا لفظ النكرة ليجعلوها علما فصارت غدوة معرفة علامة التأنيث فامتنعت من الصرف لذلك . وبكرة محمولة عليها ؛ لأنها على لفظها ومعناها ، غير أنها لم تغير عن نكرة كانت لها لتعرف . هذا باب ما يكون فيه المصدر حينا لسعة الكلام والاختصار قوله في هذا الباب " إذا كان غد فأتني . . . ومن العرب من يقول : إذا كان غدا فالقني " . أما الرفع فعلى أن في كان معنى وقع وحدث . وأما النصب فعلى إضمار وحذف ، والمعنى إذا لم يحدث لك مانع . - أو حال تعذر في التخلف لحدوثها - فالقني - وذلك أن مواعيد الناس إنما تقع على بقاء الأحوال التي هم عليها ، فإن تغيرت تلك الأحوال لم ينسب صاحب الوعد إلى جملة المخلفين الكاذبين ؛ لأن وعده كان متعلقا بسلامة الأحوال وإن لم يكن ملفوظا به ، فكأنه قال إذا كان ما نحن عليه من السلامة ، أو من الحال التي نحن عليها غدا فالقني . قال سيبويه " وحذفوا كما قالوا حينئذ الآن " . يريد : حذفوا المرفوع بكان في قولهم : إذا كان غدا فأتني ، كما حذفوا في حينئذ الآن . وتقديره : كان هذا حينئذ واسمع إلي الآن ، كأن رجلا سمع آخر يذكر شيئا قد مضى لا يهم ولا يعني ، فأراد أن يصرفه عن ذلك ويخاطبه عما يعنيه . قال : " فإن قلت : إذا كان الليل فأتني لم يجز ذلك " . يعني أن الليل اسم الليالي التي تكون أبدا فلا يتعلق الوعد بها ؛ لأنها غير منقضية ولا موجودة في وقت واحد ، فسبيلها سبيل الدهر ، وأجازها على وجه آخر وذلك أن يكون مع رجل في شيء ، فقال : إذا كان الليل فأتنا ، فعلمت بالحال التي أنتما فيها أنه يعني ليل ليلته التي تجيء .

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 111 ، شرح النحاس 114 ، الخصائص 2 / 265 .