يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

144

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يكون جوابها معرفة ونكرة ، وأيتهما كانت جوابا لها ، فالفعل واقع فيها كلها . فيقال : يوم الجمعة ، والسير واقع في بعضه إذا كان المجيب مستكثرا للسير في الساعات التي وقع فيها من يوم الجمعة ، فيجري اللفظ على الكل وهو يريد البعض وهذا معلوم في كلامهم . قال : " وما أجري مجرى الدهر والليل والنهار - يعني في أن يكون جوابا لكم - المحرم وصفر " إلى قوله " ولو قلت شهر رمضان أو شهر ذي الحجة لكان بمنزلة يوم الجمعة ولصار جواب متى " . اعلم أن ظاهر كلام سيبويه الفصل بين أن تقول : شهر المحرم وبين أن تقول المحرم ؛ وكذلك سائر الشهور ، وهذه رواية رواها كأنهم جعلوا المحرم نائبا مناب قولهم : الثلاثون يوما . وهم لو قالوا : سير عليه الثلاثون يوما لكان السير في كل يوم منهن . فأما إذا أدخلوا شهرا جعلوه اسما للوقت بعينه فصار بمنزلة يوم الجمعة . فإن قال قائل : كيف اختلفا وهما بمعنى واحد ؟ قيل له : قد يجوز - وإن كانا بمعنى واحد - أن يكون أحدهما يدل عليه من طريق الكمية ، والآخر من طريق التوقيت ، ألا ترى أنك إذا قلت : سير عليه يوم الجمعة ، جاز أن يكون السير في بعضه ، فإذا قلت سير عليه ساعات يوم الجمعة ، لم يجز أن يكون السير في ساعة منها ، وساعات يوم الجمعة في معنى يوم الجمعة . وقال الزجاج : أراد أنك إذا عطفت على المحرم صفرا ، فقلت سير عليه المحرم وصفر ، فلا بد أن يكون السير في كل واحد من الشهرين . ولو ذكرت أحدهما لجاز أن يكون السير في بعضه فالمحرم وشهر المحرم عند الزجاج بمنزلة واحدة . قال سيبويه : " وبعض ما يكون في كم لا يكون في متى نحو : الدهر والليل ؛ لأن كم الأول يجعل الآخر تابعا له " . يعني أن الدهر والليل والنهار قد يكون جوابا لكم ، لما فيه من التكثير ، ولا يكون جوابا لمتى ؛ لأنه لا دلالة فيه على وقت بعينه . وقوله : " لأن كم الأول " يعني لأنه دلالة على المقدار في الزمان وغيره ، ويقع تحته المنكور والمعروف لوقوع التقدير عليهما ، فجعل الآخر وهو " متى " تبعا له . قال " وتقول ذهبت الشتاء وانطلقت الصيف " وأنشد لابن الرقاع :