يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

143

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأنشد لعامر بن الطفيل : * ولأبغيكم قنا وعوارضا * ولأقبلن الخيل لابة ضرغد أراد بقنا وعوارض ، فحذف الباء وأوصل الفعل . ومعناه لأطلبنكم بهذين المكانين . وأنشد للحطيئة : * وشر المنايا ميت بين أهله * كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره " 1 " يريد وشر المنايا منية ميت مات بين أهله كموت الفتى وقد أسلم الحي حاضره . والحي هو الفتى قد أسلمه الحاضرون له من أهله ؛ لأنه لا حيلة لهم في دفع المرض والموت عنه . وأنشد للجعدي * وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب " 2 " يريد : كخلاله : أبي مرحب والخلالة : الصداقة . هذا باب وقوع الأسماء ظروفا وتصحيح اللفظ على المعنى قال " وتقول متى سير عليه ؟ فيقال أمس وأول من أمس فيكون ظرفا . على أنه كان السير في ساعة منه . دون سائر الساعات - ويكون أيضا على أن يكون السير في اليوم كله " . اعلم أن الظروف تنقسم قسمين : - أحدهما يتضمن أجزاءه كلها الفعل . - والآخر يتضمن جزءا منه الفعل واللفظ يجري على الكل . - فالأول كقولك : صمت اليوم . - والثاني كقولك : ضحكت اليوم ، وتكلمت يوم الجمعة ، وإنما يعلم ذلك بما يعتاده الناس في الأفعال التي تتصل والتي تنقطع . فإذا كان الفعل يتصل حال وينقطع في حال كالسير وما أشبه جاز أن تنوي اتصاله بالظرف كله ، واتصاله ببعضه ، وسواء في ذلك أن تنصب الظرف أو ترفعه ، فتقيمه مقام الفاعل . واعلم أن " كم " استفهام عن كل مقدر من عدد أو غيره . ومتى استفهام عن الزمان فقط . فإذا وقعت " كم " استفهاما عن الزمان ، كان القصد فيها المسألة عن مقداره أو عدده . و " متى " استفهام عن الزمان من غير اقتضاء مقدار أو عدد . والجواب عن " متى " واقع على زمان ؛ لأن القصد في السؤال إلى ذلك وأما " كم " فقد

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 109 ، شرح النحاس 73 ، شرح السيرافي 2 / 835 . ( 2 ) ديوان النابغة الجعدي 26 ، شرح الأعلم 1 / 110 ، نوادر أبي زيد 188 ، المقتضب 3 / 231 .