يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
142
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
- واعلم أن المبتدأ إذا وقع الفعل على ضميره فنصبه جاز أن يسمى مفعولا على المعنى كقولك : زيد ضربته ، يجوز أن يقال : زيد مفعول . - واعلم أن الاسم الذي يستفهم به إذا كان له موضع من الإعراب ، فجوابه يكون على لفظ ما يستحقه الاستفهام ، وعلى تقدير عامله الذي عمل فيه . - واعلم أن الظرف الذي يجوز إجراؤه مجرى الابتداء ، يجوز أن يقام الفاعل مجازا لأنا قد جعلناه بمنزلة زيد كقولك : سير بزيد يوم طويل . - واعلم أن المقادير المضافة إلى الأنواع والمميزة بها ، حكمها حكم الأنواع كقولك : سرت عشرة أيام ، فعشرة ظرف ؛ لأنها مقدار أضيفت إلى أيام ، وأيام ظرف ، وكذلك : سرت عشرين يوما . وجميع هذا تفسير للفصل الذي صدر به سيبويه ، ومعنى قوله : " ولذلك وضع السائل كم غير ظرف " . يريد أن الضمير الذي في " صيد " إذا قلت : كم صيد عليه ؟ ضمير يعود إلى " كم " قد أقيم مقام الفاعل ولم يجعل ظرفا ، فعبر بلفظ كم عن ضميره . قال " ومثال ذلك بنو فلان يطؤهم الطريق " يريد : يطؤهم أهل الطريق . وهذا مدح ، والمعنى فيه أن بيوتهم على الجادة فالمارة تنزل عليهم ويضيفونهم ، فجعل مرور أهل الطريق بهم وطأهم إياهم . قال : " وفي السعة مثله أنت أكرم عليّ من أن أضربك " . والقول في هذا ما قاله الزجاج ، قال : إن قدرته " أنت أكرم علي من ضربك " لم يجز وهو ظاهر الكلام ، فإن حمل المعنى عليه بطل . قال : وتهذيب هذا هو كأن قائلا قال : أنت تضربني ، فنسب الضرب إلى نفسه ، فقال الآخر : أنت أكرم علي من صاحب الضرب الذي نسبته نفسك ، وليس لك . . فكأنه قال : أنت أكرم على ممن يستحق ما زعمت أنه لك ونسبته إلى نفسك . ونظير هذا قوله تعالى : أَيْنَ شُرَكائِيَ [ القصص : 62 ] فأضاف الشركاء إلى نفسه حكاية لقولهم وزعمهم أنهم له شركاء والمعنى : أين شركائي على زعمكم . وأنشد للنابغة الجعدي : * كأن عذيرهم بجنوب سلى * نعام قاق في بلد قفار " 1 " العذير : الصوت ههنا والمعنى كأن صوتهم نعام ، ثم حذف وقاق صوت .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 109 ، الكامل 2 / 322 ، شرح النحاس 72 ، شرح السيرافي 2 / 934 .