يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

132

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

أراد أن لا يفطن له ولا يشعر بإرساله . وأنشد لرجل من بني ضبة : * الفارجي باب الأمير المبهم " 1 " فحذف النون تخفيفا وأضاف ، والمبهم : المغلق ، والمعنى أن الأمير لا يحجب عنهم لشرفهم وعلو منزلتهم . وأنشد لرجل من الأنصار : * الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا وكف " 2 " فحذف النون اختصارا ونواها ، فنصب ما بعدها ويروى الحافظو عورة العشيرة بالخفض . وأنشد للأشهب بن رميلة ويقال ابن زميلة أيضا : * إن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد " 3 " أراد : الذين والدليل على ذلك قوله : دماؤهم فجعل المضمر في قوله الضارباك والضاربوك في موضع نصب على كل حال . وحجته في ذلك أن اتصال الكناية قد عاقبت النون والتنوين ، فصار الاسم بمنزلة ما لا ينصرف ، وهو يعمل من غير تنوين كقولك : هؤلاء ضوارب زيدا . وحكى بعضهم جواز : ضاربونك ، وضاربونني في الشعر . وأنشد بعضهم ، وزعم سيبويه أنه مصنوع : * هم القائلون الخير والآمرونه * إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما " 4 " وأنشد أيضا : * ولم يرتفق والناس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتقين رواهقة " 5 " فوصل الكناية في : آمرونه ومحتضرونه بالنون فزعم سيبويه أن هذا ضرورة الشاعر . وجعل الهاء كناية . وزعم أبو العباس أن هذه الهاء هاء السكت فأجراها في الوصف مجراها في الوقف ، وشبهها بهاء الكناية لثباتها في الوصف فحركها .

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 95 ، المقتضب 4 / 145 ، شرح السيرافي 2 / 796 ، شرح ابن السيرافي 1 / 400 . ( 2 ) ديوان قيس بن الخطيم 81 ، الكتاب 1 / 95 ، المقتضب 4 / 145 ، شرح النحاس 64 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 96 ، شرح السيرافي 2 / 799 ، المنصف 1 / 67 ، الهمع ( 1 / 49 - 2 / 73 ) . ( 4 ) شرح الأعلم 1 / 96 ، شرح السيرافي 2 / 108 ، شرح المفصل 2 / 125 . ( 5 ) شرح الأعلم 1 / 96 ، الكامل 1 / 364 ، شرح السيرافي 2 / 108 .