يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
133
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه أنشد في هذا الباب : * فلو لا رجاء النصر منك ورهبة * عقابك قد صاروا لنا كالموارد " 1 " فعدى قوله " رهبة " إلى " عقابك " . والموارد : الطرق ، أي لولا خوفنا عقابك لوطئناهم كما توطأ الموارد وهي الطرق إلى الماء . وأنشد : * أخذت بسجلهم فنفحت فيه * محافظة لهن إخا الذمام " 2 " فنصب " إخا الذمام " بمحافظة . والسجل : الدلو والنصيب ، وإنما ضرب المثل في العطا بالدلو ؛ لأن العيش إنما يكون بالماء ، وأراد إخاء الذمام فقصر الممدود ، ونفحت أعطيت . وقال آخر : * بضرب بالسيوف رؤوس * قوم أزلنا هامهن عن المقيل نصب الرؤوس بضرب ، ومقيل الهام : الأعناق ، وأضاف الهام إلى ضمير الرؤوس توكيدا ومجازا ، وجاز ذلك لاختلاف اللفظين . ومما جاء من المصادر غير منون قول لبيد : * عهدي بها الحي الجميع وفيهم * قبل التفرق ميسر وندام " 3 " أضاف العهد إلى الياء ونصب الحي به . وعهدي في موضع ابتداء ، والخبر قوله : وفيهم ؛ لأن الواو وما بعدها تنوب مناب الحال والحال تكون خبرا للمصدر ، كقولك : قيامك ضاحكا ، وقيامك وأبوك يضحك وأنشد لرؤبة : * ورأي عيني الفتى أخاكا * يعطي الجزيل فعليك ذاكا " 4 " الشاهد فيه نصب الفتى وما بعده بقوله : رأي عيني والقول فيه كالقول في الذي قبله . فيعطي حال تسد مسد الخبر . وقال الراجز : * قد كنت داينت بها حسانا " 5 " * مخافة الإفلاس والليانا
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 97 ، شرح النحاس 66 ، شرح السيرافي 2 / 806 ، شرح المفصل 6 / 21 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 97 ، شرح النحاس 74 ، شرح المفصل 6 / 21 . ( 3 ) ديوان لبيد 288 ، شرح الأعلم 1 / 98 ، شرح النحاس 74 ، شرح السيرافي 2 / 807 . ( 4 ) ديوانه 181 ، شرح الأعلم 1 / 98 ، المقتضب 3 / 71 ، شرح النحاس 75 . ( 5 ) الكتاب 1 / 99 ، شرح النحاس 75 ، شرح السيرافي 2 / 810 ، المنصف 3 / 71 .