يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
121
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
لضربهم وجاز أن يكون لبعضهم ، فصار ذكر البعض كالتحلية للضرب والتمييز بين أحواله . ( وقوله ) هذا وجه اتفاق الرفع والنصب في هذا الباب واختيار الرفع واختيار النصب . يحتمل أن يكون هذا الكلام راجعا إلى ما تقدم من المسائل ، ويحتمل أن يكون لما يأتي ( من ) بعد ( لا ) لما تقدم . قوله : والرفع في هذا أعرف ، لأنهم شبهوه بقولك رأيت زيدا أبوه أفضل منه . يعني أن قولك : رأيت متاعك بعضه أحسن من بعض . وإنما ذلك لأنك إذا رفعت فلست تنوي أطراح المتاع وإبدال غيره منه ، وإذا كان منصوبا ، فقد أبدل الثاني من الأول ، واعتمد بالحديث على الثاني . وأنشد لعبدة بن الطبيب . * فما كان قيس هلكه هلك * واحد ولكنه بنيان قوم تهدما " 1 " فالاختيار في قولك هلك واحد الرفع . والنصب جائز على ما تقدم . ( والمرثى قيس بن عاصم المنقري وكان سيد أهل الوبر من بني تميم ) . وأنشد لرجل من خثعم أو بجيلة : * ذريني إن أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلم مضاعا " 2 " فالحلم بدل من النون والياء . . . وقال آخر في البدل : * إن على اللّه أن تبايعا * تؤخذ كرها أو تجيء طائعا " 3 " فأبدل تؤخذ من تبايعا ولو رفعه على معنى وأنت تؤخذ لكان جليّا . واعلم أن بدل الفعل من الفعل أنما يكون على وجه واحد ، وهو أن يبدل الفعل من الفعل وهو هو في معناه ، لأنه لا يتبعض ولا يكون فيه الاشتمال . قوله وتقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض ، فله ثلاثة أوجه ( في ) النصب إلى قوله " وهو مفعول من قولك : سقط متاعك بعضه على بعض " . اعلم أن جعلت يكون بمعنيين بمعنى عملت وبمعنى صيرت . - فإذا كان بمعنى عملت تعدت إلى مفعول واحد كقوله عز وجل وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] . بمعنى عمل وخلق .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 77 ، شرح النحاس 52 ، شرح السيرافي 2 / 752 ، أبي تمام للأعلم 1 / 409 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 78 ، المقتضب 2 / 63 ، شرح السيرافي 2 / 751 ، شرح ابن السيرافي 1 / 402 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 78 ، معاني القرآن ( 2 / 74 - 424 ) ، شرح السيرافي 2 / 751 .