يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
122
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وإذا كانت بمعنى صيرت تعدت إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما وهي في هذا الوجه تنقسم إلى ثلاثة أقسام : - أحدهما : بمعنى سميت : كقوله عز وجل : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] أي : صيروهم إناثا بالقول والتسمية . . . - والوجه الثاني : أن تكون على معنى الظن والتخيل كقولك : اجعل الأمير عاميا وكلمته أي : صيره في نفسك كذلك . - والوجه الثالث : أن يكون بمعنى النقل كقول اللّه عز وجل : اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [ إبراهيم : 35 ] . أي : صيره بلدا آمنا ، وانقله عن هذا الحال . فأما الثلاثة ( الأوجه ) التي ذكرها سيبويه ، فوجهان فيها يرجعان إلى الوجه الأول مما ذكرنا ، وهو أن تجعل جعلت متعديا إلى واحد . فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه : إن شئت جعلت فوق في موضع الحال فيكون معناه : عملت متاعا عاليا ، كأنك أصلحت بعضه وهو عال ، كما تقول : عملت الباب مرتفعا ، أي أصلحته وهو في هذه الحال [ وهذا الوجه قسمه سيبويه ثلاثة أقسام وهو أن تقدر " فوق " في موضع " على " والآخران تقدرهما في موضع " أحسن " كما تقول : زيد فوق عمرو ، فتكون " فوق " مثلا لا حقيقة ، فلذلك مثله بقولك : رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه عمرو ، فكأنك قلت : عملت متاعك بعضه أحسن من بعض ، فهذان وجه واحد في التحصيل ، لأن " فوق " وقعت فيهما في موضع الحال . وأما الوجه الثالث : فأن يكون " جعلت " في معنى ألقيت ، فيقع " فوق " موقع المفعول به إلا أنه مفعول زائد في الفائدة ، كما كانت الحال ، فمجراه مجرى الأول من هذه الجهة ] . والوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكره سيبويه في قوله " وإن شئت نصبته على أنك إذا قلت : جعلت متاعك ، دخله معنى ألقيت متاعك بعضه فوق بعض ، فيكون هذا متعديا إلى مفعول فيوافق الوجه الأول في التعدي إلى مفعول واحد ويخالفه في غير ذلك ، لأنك لم تعمل المتاع هاهنا لإصلاح شيء منه وتأثير فيه ، كما تعمل الباب بنجزه ونحته وقطعه " . و " فوق " في هذا كالمفعول لا في موضع الحال ، لأنه في جملة الفعل الذي هو ألقيت وعمل فيه على طريق الظرف . وفي المسألة الأولى عمل فيه الاستقرار وصار في موضع الحال ، فهذان الوجهان كوجه واحد .