يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
113
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قوله : " أزيد إن يأتك تضربه ؟ لا تكون الهاء فيه إلا لزيد " . قد رد عليه ذلك ، لأنا نقول : أزيد إن يأتك تضرب عمرا ؟ فيقع موقع الهاء الأجنبي . والجواب عن سيبويه أنه أراد أن زيدا إن أخلى ضميره من جملة الكلام بطل رفعه ، وعبر بالهاء عنها وعن الضمير المرفوع الذي في يأتيك لأنهم شيء واحد . ووجه ثان : وهو ما قاله أبو إسحاق الزجاج : أن هذا ليس من كلام سيبويه . قوله " وكذلك زيد حين يأتيك فاضرب " إذا جعلت " فاضرب " جوابا رفعته ، أي : إذا أحللت فاضرب على الجواب المجزوم رفعت زيدا . والأحسن أن تأتي بالهاء إذا جعلته جوابا ونصب زيد أحسن ، على أن تجعل " أضرب " في نية التقديم كأنك قلت : أضرب زيدا حين يأتيك . قال : وقع في هذا الباب " وليس هذا بالقياس ( يعني إذا لم تجزم بها ) لأنها تكون بمنزلة حين " يعني أن القياس : نصب زيد إذا لم تجزم بإذا وتجعلها بمنزلة " إن " فحكم الفعل أن يعمل فيما قبلها إذا حسن تقديمه نحو قولك : زيدا إذا أتاك فاضرب ، لأنه يحسن أن تقول ، زيدا فاضرب إذا أتاك ، ولا يمتنع هذا الفعل من التقديم ونصب الاسم به فالقياس أن تنصب به . قال : " وإذا وحين لا تكون واحدة منهما خبرا لزيد " يعني أنك إذا قلت : زيدا حين يأتين أضرب أو زيدا إذا يأتيني أضرب ، فكأنك قلت : زيدا أضرب . فالأجود أن تنصب زيدا لأن حين وإذا كاللغو إذا كانا غير خبرين ، ولا يستثنى بهما زيد . ولو جاز أن يكونا خبرين لحسن الرفع ، كقولك زيد في الدار أضرب فرفع زيد في هذا الموضع أحسن ، لأنه قد تم الكلام بالظرف وهو غير محتاج إلى الفعل فيكون أضرب على كلام آخر . ( وقد قيل إن هذا التفسير لإذا وحين ليس من كلام سيبويه لأنك لو قلت : زيدا إذا أتاك فاضرب ، وزيد حين يأتيك تضرب ، فلست ( تجعل ) إذا وحين مع الفعلين المتصلين بهما خبرا عن زيد دون الجوابين ، فيمتنعا من أن يكونا خبرا عنه ، وإنما تجعلهما مع الفعلين الأولين والفعلين الآخرين خبرا عنه لأنهما مع ما بعدهما جملتان فيهما ضمير كما تجعل إن مع الشرط والجواب خبرا عن زيد إذا كان فيه ذكره وضميره ، فتقول : زيد إذا أتاك فاضرب ، وزيد حين يأتيك فاضرب كما تقول : زيد إن أتاك فاضرب ) . قوله : فإن قلت : زيدا يوم الجمعة أضرب ، لم يكن فيه إلا النصب " إلى قوله : " زيد يوم الجمعة فأنا أضربه لم يجز "