يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
114
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
تحصيل هذا الكلام إنك إذا قلت زيدا إذا أتاك فاضرب ، كان الاختيار النصب وجاز فيه الرفع وجهين . - أحدهما : أن تجعل فاضرب جوابا . - والثاني : أن لا تجعله جوابا وتظهر الهاء على قول من قال : زيد ضربت وإذا قلت : زيدا يوم الجمعة أضرب فالنصب فيه الوجه . ويجوز فيه الرفع من وجه واحد وهو على قول من قال : زيد إذا كان لا يجوز فيه الجواب . وقوله " فهذا يدلك على أنه يكون على غير قولك : زيدا فاضرب حين يأتك " يعني أنه لما جاز أن تقول : زيد حين يأتيك فأنا أضربه ، وزيدا إذا يأتيك فأنا أضربه ، فتجعل الفاء جوابا . ولا يجوز ( زيد ) يوم الجمعة فأنا أضربه على جعل الفاء جوابا دلك ذلك على أن قولك : زيد حين يأتيك فاضرب ، قد يكون على غير قولك : زيدا فاضرب حين يأتيك . ووقع في آخر هذا الباب قول لا يدري لمن هو . قال : " وهو عندنا غير جائز إلا أن يكون الأول مجزوما في اللفظ " يعني أنك لا ترفع زيدا إذا قلت : زيدا إذا يأتيني أضرب إذ كان قولك يأتيني بمنزلة يوم الجمعة حين لم تجزم الفعل ، فإذا جزمت الفعل فقلت : زيد إذا يأتيني أضرب ، رفعت زيدا إذ أحللت إذا محل إن وسيبويه يحلها محل " إن " وإن كان ما دونها مرفوعا لأن فيها معنى الجزاء . باب الأمر والنهي اعلم أن الأمر والنهي هما بالفعل فقط لأنك تأمر بإيقاع فعل وتنهي عن إيقاع فعل وربما أمرت باسم هو في معنى القول كقولك : عندك زيدا ، ودونك عمرا . فإذا قلت : زيد أضربه نصت على تقدير أضرب زيدا أضربه وكذلك النهي والنصب فيهما أقوى من الاستفهام من قبل أن الأمر والنهي لا يكونان إلا بفعل ، والاستفهام قد يكون بغير فعل ، كقولك : أزيد أخوك ؟ وأعبد اللّه عندك ؟ وإذا قلت : زيدا فاضربه ، فإنما أدخلت الفاء ، لأن حكم الأمر أن يكون الفعل فيه مقدما ، فلما قدمت الاسم ، أضمرت الفعل وجعلت الفاء جوابا له . وتقدير الكلام على المعنى : تأهب فاضرب زيدا ، وكذلك إذا قلت : زيدا فاضرب ، فهو على هذا التقدير . وما بعد الفاء عامل في ما قبلها كما كان عاملا في قولك : أما زيد فضربت : لأنك لما حذفت الفعل من صدر الكلام جعلت تقويم الاسم عوضا منه . ويجوز أن تقول : زيد فاضربه على تقدير : هذا زيد فاضربه ( أو هو زيد فاضربه ) ، فهذا