يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
109
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وكقول الشاعر : * سود المحاجر لا يقرأن بالسور " 1 " يريد : لا يقرأن السور . ( وإن شئت رفعت بالقول على الحكاية كما نصبت على معنى الظن ، فسميه رافعا وإن لم يعمل شيئا لأنه علة لارتفاع ما بعده على المبتدأ لحكاية المبتدأ ونقله على ما كان عليه ، فسماه رافعا مجازا ، كما يقال : في الحروف الملغاة المبتدأ ما بعدها : حروف الرفع ، والحروف التي ترفع ما بعدها بالابتداء والخبر كقولك : إنما زيد منطلق ، وكأنما عمرو ، وما أشبهه ) . قوله : " وهو في أين ومتى أحسن إذا قلت : متى ظنك زيد ذاهب " إلى قوله " كما ضعف غير ذي شك زيد ذاهب وحقا عمرو منطلق " اعلم أن سيبويه قد أجاز في هذا الموضع إلغاء الظن ، وقد تقدم المفعولين إذا كان قبل الظن شيء متصل بالمفعول الثاني ، فأجاز : متى تظن عمرو منطلق ؟ ومتى ظنك زيد ذاهب ؟ فزيد مبتدأ ، وذاهب خبره ومتى ظرف للذهاب . وقد رد ذلك أبو العباس وغيره ، وقال : هذا نقض الباب لأنه قدم أظن وألغاه . فقال المحتج عن سيبويه : أنه إنما شرط أن يتقدم الفعل وليس قبله شيء في صلة ما بعده ، فإذا تقدم شيء مما بعده قبل أن يأتي بفعل الشك ، فقد مضى ذلك اللفظ على غير الشك فجاز فيه الإلغاء كما جاز في أين تظن زيد ، إذا تقدم الخبر . وقوله : " كما ضعف غير ذي شك زيد ذاهب وحقا عمرو منطلق " اعلم أن " حقا " وغير ذي شك وما جرى مجراهما تؤكد بهن الجمل وتحقق ، ولا يأتين مبتدآت إذا أردت ذلك المعنى لأنك إذا قلت زيد منطلق حقّا فقد وكدت إخبارك بانطلاقه ، وكأنك قلت : أحق ذلك حقا لأن إخبارك بالجملة ظاهرها يدل على أنك تخبر بما يحققه و ( ما ) هو صحيح عندك فلا يقدم هذا التأكيد ، فضعف تقديم الظن كضعف تقديم هذا لأنه نقضه وكذلك غير ذي شك لأنه في معنى حقا . قوله : " فإنما يضعف هذا إذا ألغيت ، لأن الظن يلغي في مواضع أظن " إلى قوله " ولفظك بذاك أحسن من لفظك بظني " يعني أنه ضعف : عبد اللّه أظنه منطلق ، لأن الظن قد ألغي والمصدر تأكيد ، فكره أن يؤتى بتأكيد شيء قد ألغي . قوله : " ألا ترى " أنك " لو قلت : زيد ظني منطلق ، لم يجز أن تضع ذاك في موضع ظني "
--> ( 1 ) شرح السيرافي 2 / 640 ، مغني اللبيب 1 / 92 ، شواهده 1 / 34 - 116 .