يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

110

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يريد أن ظني أدل على أظن من ذلك ، فلذلك صار ذاك أبعد من التأكيد ، ألا ترى أنك ( تقول ) زيد ظني منطلق ، ولا تقول : زيد ذاك منطلق . قال " وسألت عن أيهم ، لم لم يقولوا : أيهم مررت به " ؟ إن قال قائل : لم لم يختر النصب وهو استفهام كما اختير في قولك أزيدا ضربته ؟ قيل له : لأنا إذا قلنا : أزيدا ضربته ؟ فحرف الاستفهام منفصل من زيد وهو أولى بالفعل ، فأضمرنا بينه وبين زيد فعلا ينصبه . و " أيهم " لم يدخل عليه حرف " وإنما صيغ لفظه للاستفهام ، ولم يكن فيه حرف هو أولى بالفعل فصار بمنزلة زيد ضربته في الاختيار . ( وفرق سيبويه بين قولهم : أيهم زيدا ضرب ؟ ومن زيدا ضربه ؟ وبين قولك أيهم زيدا ضربته ؟ فأجاز تقديم الاسم على الفعل في " أي " و " من " ولم يجزه في متى وأين إلا في الشعر . والذي أوجب الفرق بينهما أن " أيا " و " من " بمنزلة حرف الاستفهام مع الاسم غير الظرف ، فكما يجوز : أزيد عمرا ضربه ؟ وهل زيد عمرا ضربه ؟ يجوز : أيهم زيد ضربه ؟ ومن زيدا ضربه ؟ وكما لا يجوز في الكلام : هل يوم الجمعة زيدا ضربته ؟ وهل في الدار عمرا ضربته ؟ لم يجز فيه : متى زيدا ضربته ؟ ولا ( أين زيدا ) ضربته ؟ لأن الظرف لا يفصل لتأخره في المعنى ، فكأنك قلت : هل زيدا ضربته يوم الجمعة ؟ وهل عمرا ضربته في الدار ؟ وأما قولك : هل زيدا عمرا ضرب ؟ فزيد في موضعه لا ينوي به التأخير وما بعده من الجملة خبر عنه ، وبعد الفعل من حرف الاستفهام لاعتراض الاسمين بينه وبينه فجاز لذلك ) . هذا الباب من الاستفهام يكون الاسم فيه رفعا وذلك قولك " زيد كم مرة رأيته " اعلم أنك إذا ابتدأت اسما وأتيت بعده بجملة مصدرة بحرف الاستفهام فيها فعل ناصب لضمير الاسم المبتدأ ، فلا يصلح نصب ذلك الاسم بإضمار فعل آخر لأن ما بعد حرف الاستفهام لا يكون مفسرا لفعل قبله ، كما لا يكون عاملا في اسم قبله ، وتفسير ذلك أنك لو نزعت ضمير زيد من رأيته ، فقلت : زيدا كم مرة رأيت ؟ لم يجز لأن الاستفهام لا يعمل ما بعده فيما قبله ، فكذلك لا يكون ما بعده تفسيرا لما قبله . قال : " وإذا كان الفعل في موضع الصفة فهو كذلك " يعني أن الصفة لا تعمل فيه قبل الموصوف ، لأنها من تمام الموصوف كالصلة من الموصول ، فكذلك لا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف لأنه من تمام المضاف ، وكذا