يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

108

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

على جملة ، فتصورهما في القول هو الظن أو العلم ، والعبارة عنهما باللسان : هو القول . ومن ذلك قول القائل : هو قول فلان ، ومذهب فلان . فإذا قلت أتقول زيدا منطلقا ، فإنما تريد أن تستفهمه عن ظنه لأن أكثر ما يقول الإنسان لمخاطبه أتقول كذا وكذا ؟ وما تقول في كذا ؟ وهو إنما يريد به ما تعتقد ، وإلى أيش تذهب ؟ ألا ترى أنك لو قلت لفقيه : ما تقول في تحريم المسكر ؟ فقال لك أنا أقول بتحريم القليل منه لكان معناه : أعتقد هذا وأذهب إليه : وكثر هذا المعنى فأجروه مجرى الظن . فإذا قالوا للمخاطب : أيقول زيد عمرو منطلق ؟ حكوا لأنه لم يكن أن يستفهم ( المخاطب ) عن ظن غيره . فجعله سيبويه بمنزلة تشبيه أهل الحجاز " ما " بليس ، ما لم تغير عن وجهها في نفي خبرها وتأخره ، فإذا غيرت عن هذا ، لم تقو قوة ليس في العمل ، كما لم يقو القول - في غير استفهام المخاطب - أن يعمل عمل الظن ، لأنه لم يكثر ككثرته فرجع إلى القياس . وأنشد للكميت : * أجهالا تقول بني لؤي * لعمر أبيك أم متجاهلينا " 1 " فأعمل تقول عمل الظن . وأنشد لعمر بن أبي ربيعة : * أما الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا ؟ " 2 " فنصب الدار بتقول . وتجمعنا في موضع مفعول ثان . قال : " وإن شئت رفعت بما نصبت وجعلته حكاية " يعني إن شئت حكيت بعد القول في الاستفهام ولم تجعله في مذهب الظن وغلطه أبو عثمان في قوله " وإن شئت رفعت بما نصبت " فقال الرفع بالابتداء والخبر ، والنصب بالفعل على معنى الظن . فقال المحتج عن سيبويه : إن هذا لا يذهب على من هو دون سيبويه وإنما أراد : وإن شئت رفعت في الموضع الذي نصبت ولم يعرض لذكر العامل كما : زيد بالبصرة ، إنما تريد في البصرة . وقد يجوز أن يكون المعنى : وإن شئت رفعت بما نصبت ، والباء زائدة كما قال عز وجل : تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي تنبت الدهن .

--> ( 1 ) ديوان الكميت 3 / 39 ، شرح الأعلم 1 / 63 ، المقتضب 2 / 348 ، شرح النحاس 94 . ( 2 ) ديوانه 394 ، شرح الأعلم 1 / 63 ، المقتضب 2 / 349 ، شرح النحاس 95 .