يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

105

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ويرجعن من دارين بجر الحقائب * فندلا زريق المال ندل الثعالب " 1 " فنصب المال على وجهين : - إما أن يكون على قولك : اندلي ندلا المال ، فيكون المال منصوبا ب " اندلي " على الحقيقة ، وندلا نائب عنه . - وإما أن يكون منصوبا " بندلا " ، ويكون قوله : ندلا منصوبا بإضمار فعل ، كأنه قال : " أوقعي ندلا وافعلي ندلا " والدهنا : موضع قفر . ودارين : سوق من أسواق العرب . والبجر : الممتلئة العظام ، يعني قوما تجارا ، وقيل هم لصوص . وزريق : قبيلة . والندل : العطية . وقال بعضهم : الندل الأخذ باليدين جميعا . وقوله : ندل الثعالب ، يريد : سرعتها في الأخذ والكسب وفي المثل " أكسب من ثعلب " وقال المرار الأسدي : * أعلاقة أم الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثغام المخلس " 2 " فنصب " أم " بقوله أعلاقة ، أو بإضمار فعل على ما بيناه في البيت الذي قبله . و " ما " مع الجملة التي بعدها بمعنى المصدر ، وتقديره : أتعلق بعد إشباه رأسك الثغام . والأفنان : الأغصان ، وأراد بها خصل الشعر . والثغام : نبت أبيض . والمخلس : الذي اختلط سواده ببياض . والمعنى : أتعلق أم الوليد بعد الكبر والشيب . وقال الشاعر : * بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن عن المقيل " 3 " فنصب الرؤوس بالضرب لمّا نوّنه . والهام : الرؤوس ، ( وأضافها إليها لاختلاف اللفظين تأكيدا ) . وأراد بالمقيل : الأعناق ؛ لأنها مقيل للرءوس ، أي مستقر . قال : " وتقول أكل يوم أنت فيه أمير ؟ ترفعه لأن أميرا ليس بفاعل " . فهو كقولك : أزيد تذهب به ؟ يعني أن أميرا ليس في معنى فعل فتضمر فعلا ينصب " كل " . فإن قلت : فإن الأسماء التي لا تجري مجرى الفعل تعمل في الظروف ، فهلا أضمرت فعلا ينصب " كل " ويكون " أمير " تفسيرا له ، كما تنصب الظروف إذا قلت : زيد أمير يوم الجمعة ؟

--> ( 1 ) ديوان الأحوص 215 ، شرح الأعلم 1 / 59 ، الكامل 1 / 284 ، شرح النحاس 90 - 91 . ( 2 ) شرح الأعلم ( 1 / 60 - 273 ) ، المقتضب 2 / 54 ، شرح النحاس 91 ، شرح السيرافي 2 / 611 . ( 3 ) الكتاب ( 1 / 60 - 96 ) ، شرح النحاس ( 54 - 74 - 92 ) ، شرح المفصل 6 / 62 .