يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

106

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قيل له : المعاني وإن كانت تعمل في الظروف فإنها لا يبلغ ( من ) قولتها أن تكون تفسيرا لفعل مضمر إذ ( كانت ) هي لا تجري مجرى الأفعال ولا يكون لها تلك القوة . قال : لو جاز أن تنصب كل يوم ، لقلت : أعبد اللّه عليه ثوب ، لأنك تقول : أكل يوم لك ثوب يعني أن الأمير ليس يجري مجرى الفعل . فهو بمنزلة الثوب ، ولا تنصب الاسم الأول وإن كان ضميره متصلا بمنصوب ، لأن ذلك المنصوب نصبه كنصب الظرف بمعنى : أستقر . فإذا قلت : أعبد اللّه عليه ثوب ؟ فتقديره : أعبد اللّه استقر عليه ثوب ؟ كما تقول : أعبد اللّه خلفه ثوب ؟ . ولو أظهرت الاستقرار لنصب " عبد اللّه " وذلك قولك : أعبد اللّه استقر عليه ثوب ؟ وقولك : أكل يوم لك ثوب ؟ تنصب كل يوم بالظرف . والعامل فيه معنى الاستقرار ، فإذا شغلت الظرف بضمير اليوم ، خرج اليوم من أن يكون ظرفا ، ولم تنصبه لأنه لم يظهر فعل ولا اسم فاعل . باب الأفعال التي تستعمل وتلغى اعلم أن هذه الأفعال تدخل على جمل هي أسماء وأخبار ، فتحدث الشك أو اليقين في أخبارها فلذلك لم يجز الاقتصار على أحد المفعولين . فأما ظننت وحسبت ودخلت ، فمعناها واحد ، وهو أن يتصور الشيء في القلب من غير استثبات ولا دليل عليه . وأما علمت ، فتكون لمعرفة الاسم بعد أن لم يعرف قبل ، وتكون لعلم الخبر بعد جهله ، وقد كان العلم بالاسم ثانيا . وأما زعمت : فإنه قول يقترن به اعتقاد ومذهب ، وقد يصح ذلك وقد لا يصح ولو كان الزعم في معنى القول المحض لحكي ما بعده كما يحكى ما بعد القول وأنشد سيبويه في إلغاء الظن إذا توسط للعين المنقري يهجو العجاج : * أبالأراجيز يا ابن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز - دخلت - اللوم والخور " 1 " فاللؤم مبتدأ ، والخبر قوله : وفي الأراجيز ، فاعترضت " دخلت " بين الابتداء والخبر ، فألغيت . قوله " لأنه إنما يجيء بالشك بعد ما مضى كلامه على اليقين أو بعد ما يبتدئ وهو يريد اليقين ثم يدركه الشك " يعني بهذا أحد الوجهين : - إما أن يبتدئ كلامه وليس في قلبه منه مخالجة شك ، فإذا

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 61 ، شرح النحاس 93 ، شرح السيرافي 2 / 627 ، المقتصد 1 / 496 .